تستعمل ، إشارة إلى أنّه ( 1 ) يحتمل أن يكون مشتركا بين المعنيين ، وأن يكون في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازا ويحتمل أن يكون معناه ( 2 ) أين ، إلّا أنّه ( 3 ) في الاستعمال يكون مع من ظاهرة ( 4 ) كما في قوله « 1 » : [ من أين ( 5 ) عشرون لنا من أنّى ] أو مقدّرة كما في قوله تعالى :
أَنَّى لَكِ هذا
] أي من أنّى لك ، أي من أين عليّ ( 6 ) ما ذكره بعض النّحاة : [ ثمّ إنّ هذه الكلمات ] الاستفهاميّة [ كثيرا ما تستعمل في غير الاستفهام ( 7 ) ] ممّا ( 8 ) يناسب المقام بحسب معونة القرائن ( 9 ) [ كالاستبطاء ( 10 ) نحو : كم دعوتك ( 11 ) ،
شرح
[ قد تستعمل الكلمات الاستفهاميّة في غير الاستفهام كالاستبطاء ]
( 1 ) أي كيف ، ومن أين ، بأن يكون مشتركا بينهما بالاشتراك اللّفظيّ . ( 2 ) أي معنى أنّى أين ، لا مجموع من أين . ( 3 ) أي أنّى الّذي بمعنى أين في الاستعمال يكون مع من ظاهرة أو مقدّرة . وذلك للفرق بين ما هو بمعنى من أين ، وما هو بمعنى أين . ( 4 ) حال من لكونها مفعولا بها معنى ، إذ المعنى يكون مصاحبا لمن . ( 5 ) قوله : « من أين » خبر مقدّم ، و « عشرون » مبتدأ مؤخّر ، و « لنا » صفة له ، وقوله : « من أنّى » الظّاهر إنّه خبر حذف مبتدؤه وصفته ، بدليل ما قبله ، أي من أنّى عشرون لنا ، والجملة مؤكّدة لما قبلها . ( 6 ) متعلّق بقوله : « أن يكون معناه . . . » . ( 7 ) أي الّذي هو الأصل ، والمعنى الحقيقيّ لها . ( 8 ) بيان لغير الاستفهام . ( 9 ) أي بسبب القرائن الصّارفة عن الاستفهام ، والمعيّنة ما يناسب المقام ، قوله : « بحسب القرائن » متعلّق بقوله : « تستعمل » أو بمحذوف ، أي وتعيين ذلك الغير بحسب القرائن . ( 10 ) أي إظهار البطؤ وتأخّر الجواب . ( 11 ) أي نحو قولك - لمخاطب دعوته فإبطاء في الجواب - : كم دعوتك ، فليس المراد استفهام المتكلّم عن عدد الدّعوة لجهله به ، بل المراد هو قصد الاستبطاء ، والعلاقة هي السّببيّة ، ويمكن أن يقال : إنّه استعمل كم في الاستفهام ، أي طلب حصول صورة عدد الدّعوة في الذّهن ، لكن لا بداعي رفع الجهل ، بل بداعي إظهار بطئ المخاطب عن الإقبال والتّوجّهپاورقی
( 1 ) أي قول مدرك بن حصين .