Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 146

Contributors:

P.146
أمرين وجوديّين ( 1 ) يتعاقبان على محلّ واحد ( 2 ) [ كالسّواد والبياض ( 3 ) ] في المحسوسات [ والإيمان والكفر ( 4 ) ] في المعقولات ( 5 ) . والحقّ أنّ بينهما ( 6 ) تقابل العدم والملكة ، لأنّ الإيمان هو تصديق النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام في جميع ما علم
Commentary
والمعلوليّة ، والأبوّة والبنوّة ، فيكون التّقابل تقابل التّضايف ، وأخرى لا يكون الأمر كذلك ، كالسّواد والبياض ، حيث لا يستلزم تصوّر مفهوم أحدهما تصوّر مفهوم الآخر ، فيكون تقابل التّضادّ ، وعلى الثّاني إن اعتبر في جانب العدم شأنيّة الوجود ، فالتّقابل يسمّى بتقابل العدم والملكة ، وإن لم يعتبر ذلك كان التّقابل تقابل السّلب والإيجاب . ( 1 ) خرج به تقابل الإيجاب والسّلب ، كتقابل الإنسان واللّا إنسان ، وتقابل العدم والملكة كتقابل العمى والبصر . ( 2 ) احترز به عن القديم والحادث ، كعلم الله تعالى ، وعلم زيد مثلا ، فإنّهما لا يتعاقبان في محلّ واحد ، لعدم إمكان اتّصاف الله سبحانه بالوصف الحادث ، وعدم إمكان اتّصاف زيد بالوصف القديم ، ثمّ ليس المراد بالوجوديّ هنا خصوص ما يمكن رؤيته ، بل المراد به هنا ما ليس العدم داخلا في مفهومه ، فيشمل الأمور الاعتباريّة ، وحينئذ فيدخل في التّعريف الأمران المتضايفان ، فلا بدّ من زيادة قيد لا يتوقّف تعقّل أحدهما على تعقّل الآخر لأجل إخراجهما . ( 3 ) أي فيصحّ أن يقال : ذهب السّواد وجاء البياض ، أو يقال : السّواد لون قبيح ، والبياض لون حسن . ( 4 ) أي فيصحّ أن يقال : ذهب الكفر وجاء الإيمان ، أو يقال : الإيمان حسن والكفر قبيح . ( 5 ) أي حال كونهما من المعقولات ، فيكون قوله : من المعقولات حالا .

[ التّقابل بين الإيمان والكفر ]

( 6 ) أي بين الإيمان والكفر ، هذا الكلام من الشّارح اعتراض على المصنّف ، جعل المصنّف التّقابل بين الكفر والإيمان تقابل التّضادّ . ويقول الشّارح : الحقّ أنّ بين الكفر والإيمان تقابل العدم والملكة ، لا تقابل التّضادّ كما هو ظاهر كلام المصنّف ، إذ على ما زعمه المصنّف لا بدّ أنّ ن يكون الكفر أمرا وجوديّا ، بأن يكون الإيمان عبارة عن التّصديق بما جاء به النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الوحدانيّة جج والبعث والرّسالة ، مع الإقرار باللّسان ، والكفر عبارة عن جحد ذلك وإنكاره ، والجحد أمر وجوديّ كالتّصديق ،