پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 142

پدیدآورندگان:

ص۱۴۲
[ أو وهميّ ( 1 ) ] وهو ( 2 ) أمر بسببه يحتال الوهم في اجتماعهما عند المفكّرة .
شرح
( 1 ) عطف على قوله : « عقليّ » .

[ تفصيل الجامع الوهميّ ]

( 2 ) أي الجامع الوهميّ « أمر بسببه يحتال الوهم » يحتال من الاحتيال بمعنى الحيلة . وحاصل الكلام في المقام أنّ الشّارح يريد أن يبيّن ما هو المراد من الجامع الوهميّ ، ويقول : إنّه ليس المراد بالوهميّ ما يدركه الوهم ، بل المراد به ما بسببه يقتضي الوهم اجتماع الطّرفين في المفكّرة ، وإن لم يكن مدركا به ، بل كان مدركا بالعقل ، وهذا فيما إذا لم يكن العقل لو خلّي وطبعه مقتضيا للجمع كما إذا كان بين الأمرين شبه التّماثل أو شبه التّضادّ أو التّضادّ ، فإنّ العقل بما أنّه يدرك الواقع ، ويرى أنّ هذه الأمور لا تكون أسبابا للجمع للبينونة بين الطّرفين فيها ، لكنّ الوهم يحتال في تلك الموارد ، ويبرز الأمرين اللّذين لا تماثل بينهما عند العقل في معرض المثلين لقربهما بهما ، ويبرز المتضادّين والمشابهين بهما في معرض المتضايفين ، حيث إنّ المتضادّين أو المتشابهين بهما متلازمين في صقع الذّهن عادة ، فالوهم يرى هذه الأمور جامعة بين الطّرفين ، سواء كانت مدركة به كالتّضادّ الجزئيّ ، وشبه التّضادّ الجزئيّ ، وشبه التّماثل الجزئيّ ، أو كانت مدركة بالعقل كالكلّيّات ، ولا يرد أنّ ما يدركه العقل لا طريق إليه للوهم ، لأنّا قد ذكرنا أنّ كلّ واحد من تلك القوى يدرك ما أدركه الآخر بالذّات بالواسطة ، فالوهم يدرك ما أدركه العقل بالذّات بالواسطة ، ومن ذلك يظهر سرّ جعل الاتّحاد والتّماثل والتّضايف جامعا عقليّا ، والتّضادّ وشبهه وشبه التّماثل جامعا وهميّا ، وهو أنّ الثّلاثة الأولى أمور تقتضي الجمع في الواقع ونفس الأمر ، والعقل يدرك الأمور على حقائقها ويثبتها على مقتضاها ، فمن ذلك يعدّ عنده كلّ واحد من تلك الأمور جامعا ، بخلاف الثّلاثة الأخيرة فإنّها ليست في الحقيقة موجبة للجمع ، والعقل عند التّأمّل يدرك ذلك ، فلا يرضى بعدّها من أسباب الجمع ، ولكنّ الوهم بما أنّه ليس له التّأمل والدّقّة يشتبه عليه الأمر كثيرا ، وأيضا له الاحتيال وإراءة خلاف الواقع واقعا ، ولا يرى في الوجود كمالا أشرف من الاحتيال ، يعدّ تلك الأمور من أسباب الجمع ، ويبرز المتشابهين بالمتماثلين بمنزلتهما والمتضادّين والمتشابهين بهما بمنزلة المتضايفين ، هذا كله بالنّسبة إلى الجامع العقليّ والوهميّ . وأمّا الكلام في الخياليّ : فهو أنّ سرّ عدّ التّقارن جامعا خياليّا ، هو أنّ الخيال محلّ ومركز لتقارن صور المحسوسات ، لكونها حافظة لما في الحسّ المشترك الّذي هو كالملك ، والحواسّ