أو بواسطة ( 1 ) انضمام الغير إليه ، فهو ( 2 ) علّة والآخر ( 3 ) معلول [ أو الأقلّ والأكثر ( 4 ) ] فإنّ كلّ عدد يصير عند العدّ ( 5 ) فانيا قبل عدد آخر ، فهو أقلّ من الآخر ، والآخر أكثر منه .
Commentary
( 1 ) أي كما في العقول العشرة - على صحّة القول بها - أو كحركة الإصبع بالقياس إلى انفتاح الباب ، فقوله : « بالاستقلال » إشارة إلى العلّة التّامّة كحركة الإصبع بالنّسبة إلى حركة الخاتم ، وقوله : « أو بواسطة انضمام الغير إليه » إشارة إلى العلّة النّاقصة ، كالنّجّار بالنّسبة إلى السّرير ، فإنّه يصدر عنه بواسطة الآلة ، وكالنّار بالنّسبة إلى الاحتراق ، فإنّه يصدر عنها بواسطة اليبوسة ، وانتفاء البلل ، وأراد المصنّف ، وكذلك الشّارح بالعلّة ما يشمل السّبب والفاعل الأوّل والمحصّل ، فالأوّل كالزّوال بالنّسبة إلى صحّة صلاة الظّهر ، فإنّ العلّة التّامّة لصحّة الظّهر هي الزّوال والطّهارة وستر العورة ، وجميع ما تتوقّف عليه صحّة صلاة الظّهر ، وأمّا الزّوال فقطّ ، فهي علّة ناقصة لصحّة صلاة الظّهر .
والثّاني : كاللّه سبحانه وتعالى فإنّه علّة لوجود العالم ، بمعنى أنّه محصّل له إمّا بالاختيار كما هو الصّحيح ، وإمّا بدون الاختيار كما ذهب إليه بعض أرباب الخيال من الحكماء .
( 2 ) أي الأمر الّذي يصدر عنه أمر آخر علّة .
( 3 ) أي الأمر الآخر معلول ، والحاصل أنّه حيث كان مفهوم العلّة ما يصدر منه الشّيء ، ومفهوم المعلول ما صدر من الشّيء ، فكان كلّ واحد منهما داخلا في مفهوم الآخر تقيّدا ، فهما متضايفان .
( 4 ) أي ومن أنواع التّضايف هو التّضايف الّذي بين مفهوميّ الأقلّ والأكثر ، فإنّ الأقلّ من حيث هو أقلّ إنّما يعقل ويتصوّر باعتبار ما هو أكثر منه .
وبعبارة أخرى : إنّما كان الأقلّ والأكثر من المتضايفين ، لأنّ كلّا منهما لا يفهم إلّا باعتبار الآخر ، فتصوّر كلّ منهما مستلزم لتصوّر الآخر ، فمتى حصل أحدهما في المفكّرة حصل الآخر فيها ، وهذا معنى التّضايف .
( 5 ) أي عند الإسقاط واحدا واحدا ، أو اثنين اثنين ، فمعنى العبارة أنّ كلّ عدد يصير فانيا قبل عدد آخر فهو أقلّ من العدد الآخر ، والآخر أكثر منه كالعشرة والعشرين ، فإنّهما إذا عدّا بواحد أو اثنين تفنى العشرة قبل العشرين بعشر مراتب أو بخمسة مراتب .