Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 128

Contributors:

P.128
Commentary
غفلت عنه كان مخزونا في العقل الفيّاض . ووجه تسميته بالفيّاض : أنّهم يقولون : إنّ ذلك العقل هو المفيض للكون والفساد على جميع ما فوق كرة الأرض من الحيوانات والنّباتات والمعادن . وقسّموا القوّة العاقلة : إلى العمّالة والعلّامة ، وعرّفوا الأولى بأنّها قوّة يعرف بها ما شأنه أن يفعله الإنسان بإرادته ، وعرّفوا الثّانية بأنّها قوّة يعرف بها ما شأنه أن يعلمه الإنسان ، وذكروا لكلّ من العقل النّظري والعقل العملي أربع مراتب . فقالوا : إنّ الأوّل : إمّا استعداد محض ، وإمّا استعداد اكتساب ، وإمّا استعداد استحضار ، وإمّا كمال ، والأوّل كالقوّة الكائنة للطّفل الخاليّة عن جميع المدركات ، وسمّوها بالعقل الهيولاني تشبيها بالهيولى الخاليّة عن كافّة الصّور الجسميّة . والثّاني : كالقوّة الكائنة لمن أدرك البديهيّات ليتمكّن من إدراك النّظريّات بواسطتها وسمّوها بالعقل بالملكة ، والمراد بها ما يقابل العدم ، لأنّ العقل يتلبّس في هذه المرتبة بالوجوديّات الّتي هي البديهيّات السّتّ ، وأمّا العقل الهيولاني فهو قوّة محضة خالية عن جميع الوجوديّات فبينهما تقابل العدم والملكة . والثّالث : كالقوّة الكائنة لمن اكتسب النّظريّات من البديهيّات ، وهي مخزونة في العقل الفعّال ، وبتلك القوّة يتمكّن من استحضارها من شاء بمجرّد الالتفات من دون نظر جديد ، وسمّوها بالعقل بالفعل . والرّابع : كالقوّة الكائنة لمن يكون جميع العلوم مستحضرا عنده ، وسمّوها بالعقل المستفاد . هذا تمام الكلام في مراتب العقل النّظري ، وأمّا مراتب العقل العمليّ فهي : تجلية ، وتخلية ، وتحلية ، وفناء . أمّا التّجلية : فهي تهذيب الظّاهر باستعمال الشّرائع النّبويّة والنّواميس الإلهيّة به ، أي بالعقل