Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 124

Contributors:

P.124
قصير لمناسبة بينهما ] أي بين زيد وعمرو كالأخوّة ، أو الصّداقة ، أو العداوة ، أو نحو ذلك ( 1 ) ، وبالجملة ( 2 ) يجب أن يكون أحدهما مناسبا للآخر وملابسا ( 3 ) له ملابسة لها ( 4 ) نوع اختصاص بهما ( 5 ) [ بخلاف زيد شاعر وعمرو كاتب ، بدونها ] أي بدون المناسبة بين زيد وعمرو ، فإنّه لا يصحّ ( 6 ) وإن اتّحد المسندان ، ولهذا ( 7 ) حكموا بامتناع نحو : خفّي ضيّق ، وخاتمي ضيّق ،
Commentary
المناسبة التّامّة والعلاقة الخاصّة بين زيد وعمرو في المثال المذكور ، ولا يكفي كونهما إنسانين أو قائمين أو قاعدين ، والحاصل إنّه إذا اتّحد المسند إليه فيهما ، كما في المثالين السّابقين لم يطلب جامع آخر غير ذلك الاتّحاد ، بل ذلك الاتّحاد هو الجامع ، وإن لم يتّحدا ، فلا بدّ من مناسبة خاصّة كالأخوّة والصّداقة مثلا ، ولا تكفي المناسبة العامّة كالإنسانيّة مثلا . ( 1 ) أي كاشتراكهما في زراعة أو تجارة أو اتّصافهما بعلم أو شجاعة أو أمارة . ( 2 ) وقيل : إنّ هذا عطف على مقدّر ، والتّقدير هذا كلام بالتّفصيل ، والكلام بالجملة ، أي الإجمال ، وقيل : إنّ التّقدير : أقول قولا متلبّسا بالجملة ، أي بالإجمال ، والمعنى أقول قولا مجملا . ( 3 ) قوله : « وملابسا له » عطف تفسير لقوله : « مناسبا للآخر » . ( 4 ) أي للملابسة نوع اختصاص ، فيكون قوله : « لها » صفة ملابسة . ( 5 ) أي بزيد وعمرو ، فقوله : « نوع اختصاص » ، احتراز عن المناسبة العامّة مثل المشاركة في الحيوانيّة والإنسانيّة ونحوهما . ( 6 ) أي لا يصحّ العطف مع عدم المناسبة بين المسند إليهما فيهما ، وإن كان بين المسندين فيهما مناسبة ، بل وإن كانا متّحدين ، نحو : زيد كاتب وعمرو كاتب . ( 7 ) أي لعدم المناسبة الخاصّة المشترطة عند تغاير المسند إليهما حكموا بامتناع نحو : « خفّي ضيّق وخاتمي ضيّق » ، وجه الامتناع وعدم صحّة العطف هو عدم مناسبة خاصّة بين المسند إليهما وهما الخفّ والخاتم ، ولا عبرة بمناسبة كونهما معا ملبوسين لبعدها ما لم يوجد بينهما تقارن في الخيال بأن يكون المقصود ذكر الأشياء المتّفقة في الضّيق ، فيصحّ العطف حينئذ ، لأنّه يصير مثل قولك : هذا الأمر ضيّق ، وهذا الأمر ضيّق ، فيتّحد الطّرفان .