Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 91

Contributors:

P.91
ومن التعريض بغباوة السّامع ( 1 ) نحو : محمّد نبيّنا ، في جواب من قال : من نبيّكم ؟ وغير ذلك ( 2 ) ، [ أو ] لأجل [ أن يتعيّن ] بذكر المسند [ كونه اسما ] ، فيفيد الثّبوت والدّوام ( 3 ) ، [ أو فعلا ] فيفيد التّجدد والحدوث ( 4 ) .
Commentary
نعم ، في بعض الحالات لا يتوهّمون ذلك ، فيحذف المسند للتّعويل على القرينة فيختلف الجواب باعتبار ما عسى أن يخطر لهم عند المحاورة . ( 1 ) أي التّنبيه على بلادته بأنّه ليس ممّن يتنبّه بالقرائن ، فكأنّه لا يفهم إلّا المحسوس المشاهد أو المصرّح ، والتّعريض مأخوذ من العرض ، بمعنى الجانب ، والمراد به في اصطلاحهم ذكر المتكلّم شيئا يدلّ به المخاطب على شيء لم يذكره ، ففي المقام المتكلّم يذكر المسند مع وجود القرينة الدالّة عليه ، لأن يميل الكلام إلى جانب ، وهو ما يدلّ عليه بالمطابقة ، ثمّ يدلّ هذا الجانب على المقصود وهو غباوة السّامع ، فقولنا : محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّنا ، في جواب من قال : من نبيّكم ؟ يدلّ بالمطابقة على ثبوت مفهوم النّبيّ لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ هذا المعنى بما أنّ القرينة كانت موجودة يدلّ على أنّ المراد الجدّي ثبوت الغباوة للسّائل ، فمعنى قولنا : محمّد نبيّنا ، أنت غبيّ أيّها السّائل ، فذكر المسند مع وجود القرينة إشارة إلى أنّ المخاطب غبيّ لا يفهم من القرينة شيئا . ( 2 ) كالتّهديد والتّرحّم والاستلذاذ ، وإسماع غير السّائل ، وبسط الكلام والتّعظيم والإهانة ، ممّا مرّ في باب المسند إليه . ( 3 ) المراد من الثّبوت حصول المسند للمسند إليه من غير دلالة على تقييده بالزّمان ، ومن التّجدد هو الحصول واقترانه بالزّمان ، فقولنا زيد عالم يفيد الثّبوت بالوضع ، لأنّ أصل الاسم من حيث إنّه اسم مشتقّا كان أو غير مشتقّ للدّلالة على الثّبوت ، وذلك لعدم اقترانه بالزّمان وضعا . ( 4 ) الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم ، أي وجوده بعد أن لم يكن وإفادة الفعل لذلك بالوضع أيضا ، لأنّ الفعل متضمّن للزّمان الموصوف بالتّجدّد ، وعدم الاستقرار ، والحاصل قد يذكر المسند لأجل أن يتعيّن كونه اسما أو فعلا ، بخلاف ما لو حذف ، فإنّه يحتمل كونه اسما وفعلا ، فلا يتعيّن وهو خلاف المقصود .