تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
[ وبوقوع ( 1 ) نحو : يزيد ، غير فضلة ] لكونه ( 2 ) مسندا إليه لا مفعولا ، كما في خلافه ، [ وبكون معرفة الفاعل كحصول نعمة غير مترقّبة ( 3 ) لأنّ أوّل الكلام غير مطمع في ذكره ] أي ذكر الفاعل لإسناد الفعل إلى المفعول ، وتمام الكلام به ، بخلاف ما إذا بني للفاعل فإنّه مطمع في ذكر الفاعل ، إذ لا بدّ للفعل من شيء يسند هو إليه ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وجه ثان لرجحان البناء للمفعول على البناء للفاعل ، فيكون عطفا على قوله : « بتكرّر الإسناد » . ( 2 ) أي نائب الفاعل ، أعني يزيد مسندا إليه ، وهو الرّكن الأعظم للكلام بخلاف ما إذا نصب على المفعوليّة فإنّه فضلة . ( 3 ) أي نعمة غير مشوبة بألم الانتظار وتعب الطّلب ، فهي لذة صرفة ، فيكون ألذّ ممّا يكون مشوبا بألم الانتظار . لا يقال : إنّ هذا ينافي ما ذكره المصنّف في بحث التّشبيه ، من أنّ نيل الشّيء بعد طلبه ألذّ ، وتبعه على ذلك الشّارح . فإنّه يقال : إنّ حصول الشّيء بدون الطّلب ألذّ من حيث إنّه غير مشوب بالطّلب ، وحصوله مع الطّلب ألذّ باعتبار أنّه لم يكن طلبه بلا أثر ، فحينئذ لا منافاة لتعدّد الجهة والحيثيّة ، وللبليغ أن يعتبر أيّما شاء ، ثمّ إنّ الوجه في كون معرفة الفاعل على تقدير البناء للمفعول كنعمة غير مترقّبة ، وعدم كونها كذلك على تقدير البناء للفاعل ما أشار إليه المصنّف بقوله : « لأنّ أوّل الكلام غير مطمع في ذكره » ، أي بل مؤيّس من ذكره ، حيث إنّ ذكر النّائب ، وجعل الفعل مبنيّا للمفعول في جملة يوجب الإياس من ذكر الفاعل في تلك الجملة لتمام الكلام بدونه ، ويرشد المخاطب إلى أنّ الفاعل لا يذكر له ، بل يحذف ويجعل المفعول أو نحوه نائبا له ، فإذا ذكر الفاعل بعد ذلك في جملة ثانية كانت معرفته كرزق جديد من حيث لا يحتسب . ( 4 ) لأنّ كلّ فعل معلوم لا بدّ له من فاعل مذكور أو مقدّر يعرف بالقرينة المرشدة إليه ، فكلّما سمع المخاطب الفعل المبنيّ للفاعل يلتفت إلى أنّ الفاعل يذكر بعده ، أو يعرف بنصب قرينة دالّة عليه .