تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ولاتّباع الاستعمال ( 1 ) ، لاطّراد الحذف في مثل إنّ مالا وإنّ ولدا ( 2 ) ، وقد وضع سيبويه ( 3 ) في كتابه لهذا ( 4 ) بابا فقال : هذا باب إنّ مالا وإنّ ولدا ( 5 ) [ وقوله تعالى :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
« 1 » فقوله : أنتم ، ليس بمبتدأ لأنّ ( 6 ) لو إنّما تدخل على الفعل ، بل هو ( 7 ) فاعل فعل محذوف ، والأصل لو تملكون أنتم تملكون ، فحذف الفعل الأوّل احترازا عن العبث لوجود المفسّر ( 8 ) ، ثمّ أبدل من الضّمير المتّصل ضمير منفصل على ما هو القانون عند حذف العامل
شرح
( 1 ) أي لمتابعة الاستعمال الوارد على ترك نظيره ، لأنّه اطّرد حذف الخبر مع تكرار إنّ وتعدّد اسمها ، سواء كانا نكرتين كما في المتن أو معرفتين ، كقولك : إنّ زيدا وإنّ عمرا ، أي أنّ لنا زيدا معروفا بالعلم والفضل ، وأنّ لنا عمرا معروفا بالشّجاعة مثلا . ( 2 ) أي إنّ لنا مالا وإنّ لنا ولدا . ( 3 ) قوله : « وقد وضع . . . » تأييد لكون الحذف مطّردا . ( 4 ) أي لحذف المسند في مثل إنّ مالا وإنّ ولدا وضع سيبويه بابا ، وضابط هذا الباب أن تتكرّر إنّ ويتعدّد اسمها ، فيطّرد في هذه الصّورة حذف خبرها في جميع الموادّ والمواقع . ( 5 ) أي سمّي هذا الباب بباب إنّ مالا وإنّ ولدا . ( 6 ) تعليل لعدم كون « أنتم » مبتدأ ، لأنّ لولا تدخل على الاسم ، بل تدخل على الفعل فقط ، كما قال في الألفيّة :وهي في الاختصاص بالفعل كإن * لكنّ لو أنّ بها قد يقترن( 7 ) أي « أنتم » فاعل محذوف تقديره لو تملكون تملكون ، فحذف الفعل الأوّل وأبدل من ضميره المتّصل ، أعني الواو ، ضمير منفصل ، وهو أنتم لتعذّر الاتّصال بعد حذف ما يتّصل به . ( 8 ) قوله : « لوجود المفسّر » علّة لحذف الفعل الأوّل ، لأنّ الفعل الثّاني المفسّر له قرينة على الحذف ، فمع وجود المفسّر ذكر الفعل الأوّل لغو وعبث . وقيل : إنّ الغرض من إتيان تملكون الثّاني في الأصل إنّما هو تأكيد تملكون الأوّل أعني المقدّر ، فلمّا حذف الأوّل جعل الثّاني مفسّرا له مع بقاء إفادته التّأكيد أيضا .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 100 ، تتمّة الآية :إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً.