تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بناء ( 1 ) على الظّاهر مع ضيق المقام بسبب ( 2 ) التّوجّع ومحافظة الوزن ، ولا يجوز أن يكون قيّار عطفا على محلّ اسم إنّ ( 3 ) ، وغريب ( 4 ) خبرا عنهما ( 5 ) ، لامتناع العطف ( 6 ) على محلّ اسم إنّ قبل مضيّ الخبر ( 7 ) لفظا أو تقديرا
شرح
( 1 ) أي العبثيّة إنّما هي بناء على الظّاهر ، وإلّا فلا عبث بحسب الحقيقة ونفس الأمر لكون كلّ من المبتدأ والخبر ركن الكلام في الحقيقة ، فكيف يكون ذكره عبثا ! فقوله : « بناء على الظّاهر » متعلّق بالعبث . ويمكن جعل قوله : « بناء على الظّاهر » جواب سؤال مقدّر ، تقديره أنّ الأصل في المبتدأ والخبر ثبوتهما في الكلام ، فلماذا حذف ؟ فأجاب بما ترى . ( 2 ) أي لأجل التّوجّع فقوله : « بسبب التّوجّع » علّة لضيق المقام ، وكذلك قوله : « ومحافظة الوزن » حيث يكون عطفا على التّوجّع ، فيكون علّة لضيق المقام أيضا ، فيحذف المسند لوجوه : 1 : الاختصار . 2 : الاحتراز عن العبث في الظّاهر . 3 : ضيق المقام . ( 3 ) أي على محلّ اسم إنّ باعتبار محلّه ، وهو الرّفع بالابتداء . ( 4 ) أي المراد من قوله : « وغريب » هو المذكور في الكلام أعني « لغريب » . ( 5 ) أي إنّ وقيّار من دون أن يكون في الكلام حذف . ( 6 ) أي يمتنع العطف لما يلزم من توجّه عاملين أي الابتداء وإنّ إلى معمول واحد ، أعني قوله : « لغريب » ، فعلّة عدم الجواز هو لزوم توارد عاملين على معمول واحد . وليس عدم الجواز من جهة كون غريب مفردا والمبتدأ متعددا ، كما قيل ، لأنّه وصف يستوي فيه المفرد والمثنّى والمجموع ، فلا يحتاج إلى أن يقال غريبان . ( 7 ) أي ذكر خبرها قبل المعطوف ، أي إنّ المحذور المذكور إنّما هو إذا كان العطف قبل ذكر خبر إنّ لفظا وتقديرا ، مثل إنّ زيدا وعمرا ذاهبان ، إذ لا شكّ في أنّ قوله : ذاهبان خبر عن كلّ من المعطوف والمعطوف عليه ، فمن حيث إنّه خبر عن اسم إنّ يكون العامل في رفعه إنّ ، ومن حيث إنّه خبر المعطوف على محلّ اسم إنّ يكون العامل في رفعه الابتداء ، فيلزم ما