پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 75

پدیدآورندگان:

ص۷۵
[ فإنّي وقيّار بها لغريب ( 1 ) ] الرّحل هو المنزل والمأوى ( 2 ) وقيّار اسم فرس أو جمل للشّاعر ، وهو ( 3 ) ضابئ بن الحارث كذا في الصّحاح ، ولفظ البيت خبر ( 4 ) ، ومعناه التّحسّر والتّوجّع ( 5 ) ، فالمسند إلى قيّار محذوف ( 6 ) لقصد الاختصار والاحتراز عن العبث
شرح
( 1 ) هذا المصراع من البيت علّة للمحذوف المعطوف على جواب الشّرط ، والتّقدير : ومن يك أمسى بالمدينة رحله حسنت حاله وساءت حالي ، لأنّي وقيّار بها لغريب ، « وقيّار » مبتدأ وخبره محذوف أي قيّار كذلك . ولا يقال : قوله : « لغريب » خبر قيّار ، لأنّ لام الابتداء لا تؤخّر عن المبتدأ . فلا تدخل على خبر المبتدأ ، والشّاهد في البيت أنّه حذف المسند من المسند إليه الثّاني يعني قيّار حيث كان في الأصل فإنّي بها لغريب وقيّار كذلك ، أي غريب ، والمعنى إنّي لغريب وقيّار أيضا غريب . قلنا : إن الجزاء محذوف ، وأقيم غيره مقامه ، ولا يصحّ أن تكون الجملة المقرونة بالفاء جوابا ، لأنّ الجواب مسبّب عن الشّرط ولا مسبّبيّة هنا . ( 2 ) « والمأوى » مرادف للمنزل . ( 3 ) أي الشّاعر « ضابئ » بتقديم الباء على الهمزة ، أي ضابئ بن الحارث البرجمي وهو محبوس في المدينة زمن عثمان بن عفّان ، كما في بعض الشّروح . ( 4 ) قوله : « ولفظ البيت خبر » إشارة إلى وجه ذكره في باب الخبر مع كونه إنشاء معنى ، أي الوجه لذكره في باب الخبر إنّ لفظ البيت خبر استعمل في مقام الإنشاء ، أي إنشاء التّحسّر على الغربة أي التّحزّن منها والتّوجّع بها أي بسبب الغربة ومقاساة شدائدها ، فالبيت باعتبار اللّفظ ورد هنا . ( 5 ) أي وجع القلب من الكربة الحاصلة بسبب الغربة ، كما قيل بالفارسيّة :غريب اگرچه بغربت ميانه گنج است * همينكه شام شود آن غريب دل رنجستنقلا عن المدرّس رحمه اللّه . ( 6 ) وتقدير الكلام : فإنّي بها لغريب وقيّار بها غريب ، وحذف غريب الثّاني لدلالة العطف عليه ، فيكون العطف من قبيل عطف الجملة على مثلها .