پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 68

پدیدآورندگان:

ص۶۸
أي ذلك الغير ( 1 ) [ الأولى بحاله ( 2 ) أو المهمّ له ( 3 ) ، كقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 1 » ] سألوا عن سبب اختلاف القمر في زيادة النّور ونقصانه ،
شرح
( 1 ) أي السّؤال الّذي هو غير سؤاله . ( 2 ) بحال السّائل إمّا لعدم أهليّته لجواب ما يسأل أو لعدم الفائدة فيه بالنّسبة إليه . ( 3 ) أي للسّائل ، عطف « المهمّ » على « الأولى » من عطف الملزوم على اللّازم لأنّ كونه هو المهمّ يستلزم كونه أولى ، أي أنسب بحاله دون العكس ، لأنّ الشّيء قد يكون أولى بالحال على تقدير التّوجّه لطلبه ، ولا يكون في نفسه من جملة المهمّات . ( 4 )الْأَهِلَّةِجمع هلال ، يقال هلال إلى ثلاثة ليال ، وبعده القمر ، وسمّيت الهلال هلالا ، لأنّ النّاس يهلّون عند رؤيته . ومحلّ الشّاهد هو قوله تعالى :هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّحيث إنّه جواب ببيان الثّمرة ، والحكمة المترتّبة على اختلاف نور القمر ، لأنّ الاختلاف هو ما يتحقّق به نهاية كلّ شهر ، فيتعيّن به الوقت للحجّ والصّيام ووقت الحرث وآجال الدّين ، وغير ذلك ، ولم يجاب بالسّبب الّذي هو أنّ القمر جسم أسود مظلم ونوره مستفاد من نور الشّمس ، ولذا يختلف بالقرب والبعد من الشّمس . والحاصل : إنّهم سألوا عن السّبب الفاعل المؤثّر في اختلاف نور القمر زيادة ونقصانا ، وكان الجواب بالسّبب الغائي ، فكان الجواب بغير ما يطلب السّائل ، فكان الكلام على خلاف مقتضى الظّاهر . فقد روي أنّ جمعا من الأنصار سألوا عن السّبب في اختلاف نور القمر زيادة ونقيصة ، حيث قالوا : ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ، ثمّ تتزايد قليلا حتّى يمتلئ ويستوي ، ثمّ لا يزال ينقص حتّى يعود كما بدأ ، لا يكون على حالة واحدة ، فأجيبوا ببياض الغرض من هذا الاختلاف ، وهو أنّ الأهلّة بحسب ذلك الاختلاف معالم يوقت بها النّاس أمورهم من المزارع والمتاجر ونحوهما .
پاورقی
( 1 ) سورة البقرة : 189 .