تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أي ( 1 ) الغلبة [ وبسطة اليد ] أي الكرم ( 2 ) ، والمال ( 3 ) والنّعمة [ فجدير بأن يصفد ] أي يعطي من أصفده ( 4 ) [ لا أن يصفد ] أي يقيّد من صفده ( 5 ) [ أو السّائل ( 6 ) ] عطف على المخاطب ، أي تلقّي السّائل [ بغير ما يتطلّب ( 7 ) بتنزيل ( 8 ) سؤاله منزلة غيره ] أي منزلة غير ذلك السّؤال [ تنبيها للسّائل على أنّه ]
شرح
( 1 ) هذا التّفسير إشارة إلى أنّ المراد بالسّلطان السّلطنة والغلبة . ( 2 ) تفسير لقوله : « بسطة اليد » فالمراد بها سعة اليد في الجود والكرم . ( 3 ) أي « المال والنّعمة » عطف على « السّلطان » لا من بقيّة التّفسير ، وذكر النّعمة بعد المال من ذكر العامّ بعد الخاصّ . فمعنى العبارة : من كان مثل الأمير في السّلطان والمال والنّعمة فجدير بأن يصفد ، أي يعطى . ( 4 ) أي من باب الإفعال . ( 5 ) يقال : صفده ، أي شدّه وأوثقه ، ثمّ إنّ الفرق بين الفعلين من حيث المعنى أنّ الأوّل بمعنى الإعطاء ، والثّاني بمعنى القيد ، قالوا : أصفده أي أعطاه صفده ، أي قيده كوعده أوعده ، أمّا النّكتة في الفرق المذكور على ما في بعض الشّروح : فهي أنّ صفد للقيد ، وهو ضيّق ، فناسب أن تقلّل حروفه الدّالّة عليه ، وأصفد للإعطاء المطلق المطلوب فيه الكثرة ، فناسب فيه كثرة الحروف على عكس وعد وأوعد ، حيث إنّ وعد للخير ، والخير سهل مقبول للأنفس ، فناسب قلّة حروفه ، وخفّة لفظه ، وأوعد للشّرّ وهو صعب شقاق على النّفوس ، فناسب ثقل لفظه بكثرة حروفه .

[ أو السّائل بغير ما يتطلّب ]

( 6 ) الفرق بين تلقّي السّائل وتلقّي المخاطب أنّ تلقّي السّائل مبنيّ على السّؤال بخلاف المخاطب . ( 7 ) التّطلّب هو الطّلب مرّة بعد أخرى ، كما في الصّحاح ، فالأولى بغير ما يطلب ، لأنّ ذلك التّلقّي لا يختصّ بالطّلب بعد آخر . نعم ، التّعبير بالتّطلّب يمكن أن يكون إشارة إلى مزيد الشّوق الحاصل عند السّائل ، فكان كالطّالب للجواب مرّة بعد أخرى . ( 8 ) أي بتنزيل المجيب سؤال السّائل منزلة غير ذلك السّؤال .