والمعنى ( 1 ) على الظّرفيّة ، أي مالك في يوم الدّين والمفعول محذوف دلالة ( 2 ) على التّعميم [ فحينئذ ( 3 ) يوجب ] ذلك المحرّك لتناهيه في القوّة [ الإقبال عليه ( 4 ) ] أي إقبال العبد على ذلك الحقيق بالحمد [ والخطاب ( 5 ) بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمّات ] فالباء في بتخصيصه متعلّق بالخطاب يقال : خاطبته بالدّعاء إذا دعوت له مواجهة ،
شرح
( 1 ) أي والمعنى الحقيقي على الظّرفيّة ، فقوله : « والمعنى على الظّرفيّة » إشارة إلى أنّ الظّرف وإن أجري على مجرى المفعول به ، إلّا أنّه ظرف في المعنى ، والمفعول به محذوف ، والأصل مالك الأمر كلّه في يوم الجزاء .
( 2 ) قوله : « دلالة على التّعميم » علّة لحذف المفعول ، أي حذف المفعول لأجل الدّلالة على التّعميم لما يأتي في الباب الرّابع من أنّ حذف المفعول قد يفيد التّعميم .
ففي حذف المفعول فائدتان : الأولى : الدّلالة على التّعميم مع اختصار .
الثّانية : لئلّا يلزم ترجيح بلا مرجّح لو خصّص الذّكر ببعض دون بعض .
( 3 ) أي حين إفادة الخاتمة ، أنّه مالك الأمر كلّه أو حين ازدياد قوّة المحرّك .
( 4 ) أي على ذلك الحقيق بالحمد ، وبيان ذلك أنّه إذا انتقل عن حضور القلب إلى قوله :رَبِّ الْعالَمِينَالدّالّ على أنّه مالك للعالمين لا يخرج منهم شيء عن ملكه ، قوّى ذلك المحرّك ، ثمّ انتقل عنه إلى الرّحمن الدّالّ على أنّه منعم بأنواع النّعم تضاعف قوّة ذلك المحرّك ، ثمّ انتقل إلى خاتمة الصّفات العظام ، وهي قوله : « مالك يوم الدّين » الدّالّ على أنّه مالك للأمور يوم الجزاء تناهت قوّة ذلك المحرّك للإقبال عليه .
( 5 ) أي يوجب ذلك المحرّك أن يخاطب العبد لذلك الحقيق بالحمد بما يدلّ على تخصيصه بغاية الخضوع بقوله :إِيَّاكَ نَعْبُدُإذ معناه نخصّك بالعبادة فيعتقد العبد بأنّ العبادة له تعالى لا لغيره ، وبتخصيصه بطلب العون منه « في المهمّات » بقوله :وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُإذ معناه نخصّك بالاستعانة .