پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 60

پدیدآورندگان:

ص۶۰
ويجوز أن يكون من عاد يعود ( 1 ) ، أي عادت ( 2 ) عواد وعوائق كانت تحول بيننا إلى ما كانت عليه قبل ( 3 ) [ و ] مثال الالتفات من الخطاب [ إلى الغيبة ] قوله تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
« 1 » والقياس ( 4 ) بكم [ و ] مثال الالتفات [ من الغيبة إلى التّكلّم ] قوله تعالى :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ
« 2 » ( 5 ) ومقتضى الظّاهر فساقه ، أي ساق اللّه ذلك السّحاب وأجراه ( 6 ) إلى بلد ميّت [ و ] مثال الالتفات من الغيبة [ إلى الخطاب ] قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ
( 7 ) ومقتضى إيّاه [ ووجهه ] أي ( 8 ) وجه حسن الالتفات [ أنّ الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان ] ذلك ذلك الكلام
شرح
( 1 ) أي مأخوذا من مصدر عاد بمعنى رجع ، وهو العود بمعنى الرّجوع وعلى هذا لا حذف فيه ، ووزنه فعلت ، وأصله عودت قلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها صار عادت . ( 2 ) أي رجعت العوادي الّتي تحول بيننا إلى ما كانت عليه أوّلا من الحيلولة . ( 3 ) أي قبل الحيلولة بيننا . ( 4 ) الظّاهر أنّ تعبيره عن مقتضى الظّاهر بالقياس تفنّن . والحاصل إنّ مقتضى الظّاهر جرين بكم ، ولكنّ الّذي دعا إلى تغيير الكلام عن الخطاب إلى الغيبة ، قصد التّأدّب في الكلام بترك المواجهة بالذّمّ ، ولو كان المخاطب مرتكبا للذّنب ، ولكنّ التّكلّم معه بلسان مؤدّب أدعى لصرفه عن معاودة الذّنب . ( 5 ) قال : سقناه مكان ساقه ، وفائدة الالتفات هو التّعظيم ، لأنّه فعل عظيم لا يقدر عليه إلّا ذو القدرة الباهرة . ( 6 ) قوله : « وأجراه » عطف تفسير على قوله : « ساق اللّه » وسوق السّحاب إلى البلد الميّت وإحياء الأرض بالمطر بعد موتها كانا من الدّلائل على القدرة الباهرة . ( 7 ) وجه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب واضح لا تحتاج إلى البيان ، لأنّ قوله تعالى :مالِكِ يَوْمِ الدِّينِوصف لاسم ظاهر وهو من قبيل الغيبة ، كما مرّ غير مرّة .

[ وجه الالتفات ]

( 8 ) أي التّفسير المذكور إشارة إلى أنّ ضمير « وجهه » يرجع إلى الالتفات بحذف المضاف أعني « حسن » ، فحاصل الكلام في المقام أنّ وجه حسن الالتفات في أيّ تركيب كان « إنّ الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان أحسن تطرية لنشاط السّامع » .
پاورقی
( 1 ) سورة يونس : 22 . ( 2 ) سورة فاطر : 9 .