Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 53

Contributors:

P.53
التفاتا ] مأخوذا ( 1 ) من التفات الإنسان عن يمينه إلى شماله وبالعكس ( 2 ) [ كقوله ] أي قول امرئ القيس « 1 » [ تطاول ليلك ( 3 ) ] خطاب لنفسه ( 4 ) التفاتا ، ومقتضى الظّاهر ليليّ [ بالأثمد ( 5 ) ] بفتح الهمزة وضمّ الميم ، اسم موضع [ والمشهور ( 6 ) عند الجمهور أنّ
Commentary
النّقل المذكور التفاتا عند علماء العلوم الثّلاثة ، لأنّ الالتفات من علم المعاني باعتبار اقتضاء المقام ، فائدته من طلب مزيد الإصغاء واشتماله على نكتة هي خاصيّة التّركيب ، وأنّه من علم البيان من حيث إنّه إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في الوضوح والخفاء ، وأنّه من علم البديع ، من حيث كونه يورث الكلام حسنا وطراوة ، فيصغى إليه لطراوته وابتداعه . ( 1 ) أي منقولا . ( 2 ) أي من شماله إلى يمينه ، الواو بمعنى أو . ( 3 ) فيه التفات من التّكلّم إلى الخطاب حيث كان مقتضى الظّاهر تطاول ليليّ ، لأنّ المقام مقام تكلّم وحكاية عن نفسه . فالالتفات من التّكلّم إلى الخطاب إنّما هو عند السّكّاكي ، لأنّه لم يشترط التّعبير بالفعل ، ولا التفات فيه عند الجمهور ، لأنّهم يشترطونه . ( 4 ) أي لذاته وشخصه ، يعني أنّ الخطاب ليس على حقيقته إذا لم يرد بالمخاطب من يغايره ، بل أراد ذاته وشخصه ، فالخطاب بكسر الكاف ، لأنّ الشائع في خطاب النّفس التّأنيث ، ويصحّ الفتح نظرا إلى كون النّفس شخصا أو بمعنى المكروب . وفي بعض الشّروح إنّ ما يتوهّم من أنّه يجب أن يقرأ ليلك بكسر الكاف ، لأنّ الخطاب لنفسه خطأ ، لأنّ الضّمير إنّما يؤنّث إذا كان راجعا إلى لفظ النّفس لكونه مؤنّثا سماعيّا ، وأمّا إذا كان راجعا إلى مدلولها ، فلا يؤنّث لكونه مذكّرا ، وكيف كان فقوله : « تطاول ليلك » كناية عن السّهر . ( 5 ) الباء بمعنى في ، ثمّ الإثمد بكسر الهمزة والميم ، بمعنى الكحل الأسود . ( 6 ) هذا من كلام المصنّف مقابل لقول السّكّاكي : قال الفنري : في حواشيه على المطوّل اعلم أنّه تلخّص ممّا ذكره الشّارح أنّ في الالتفات أربعة مذاهب . ووجه الضبط أن يقال : لا يخلو إمّا أن يشترط فيه سبق التّعبير بطريق آخر أم لا ، الثّاني
Footnote
( 1 ) أي قول امرئ القيس في مرثية أبيه .