پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 408

پدیدآورندگان:

ص۴۰۸
حتّى ( 1 ) أنّ ما يوضع في أوّل التّعاليم من حدود الأشياء الّتي يبرهن عليها في أثناء التّعاليم ( 2 ) ، إنّما هي حدود اسميّة ، ثمّ إذا برهن عليها وأثبت وجودها . صارت تلك الحدود ( 3 ) بعينها حدودا حقيقيّة ، وجميع ذلك مذكور في الشّفاء ( 4 )
شرح
( 1 ) غاية لقوله : « لأنّ الحدّ بحسب الذّاتّ لا يكون إلّا بعد . . . » ، وحاصل كلامه أنّ الحدّ الاسميّ قد ينقلب حقيقيّا ، فإنّ الواضع إذا تعقّل نفس حقيقة شيء كحقيقة الإنسان مثلا ، أي الحيوان النّاطق ، ووضع اللّفظ بإزائها ، فقبل العلم بوجود تلك الحقيقة يكون تعريف الإنسان بالحيوان النّاطق تعريفا اسميّا ، فإذا قال أحد لا يعرف الإنسان ولا وجوده : ما الإنسان ؟ فقيل في جوابه : حيوان ناطق ، كان التّعريف اسميّا ، أمّا لو قال : ما الإنسان بعد ما عرف وجوده في الخارج طالبا بيان حقيقته التّفصيليّة ، كان الحدّ حقيقيّا ، فإذا يمكن أن يكون جواب واحد حدّا بحسب الحقيقة بالإضافة إلى شخص وحدّا اسميّا بالقياس إلى شخص آخر أو حدّا حقيقيّا واسميّا بالنّسبة إلى شخص واحد باعتبار الزّمانين . ( 2 ) قوله : « التّعاليم » جمع التّعليم ، المراد به التّراجم كالفصول وأبواب الكتاب ، وقيل المراد بالتّعاليم الرّياضيات بأقسامها الأربعة ، أعني إلهيّات والهندسة والحساب والموسيقى سمّيت بالتّعاليم ، لأنّ الحكماء كانوا يعلّمونها صبيانهم أوّلا . ( 3 ) أي التّعاريف . ( 4 ) أي كتاب لابن سينا ، وعلم من كلامه : أنّ الجواب الواحد يجوز أن يكون حدّا بحسب الاسم ، وبحسب الذّاتّ بالقياس إلى شخصين أو بالقياس إلى شخص واحد في وقتين ، كما عرفت . هذا تمام الكلام في الجزء الثّاني ، ويليه الجزء الثّالث ، إن شاء اللّه .