دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 40
فقوله ( 1 ) : هي زيد عالم ، مجرّد قياس ، ثمّ علّل وضع المضمر موضع المظهر في البابين ( 2 ) بقوله : [ ليتمكّن ( 3 ) ما يعقّبه ] أي يعقّب الضّمير ، أي يجيء على ( 4 ) عقبه [ في ذهن السّامع لأنّه ] أي السّامع [ إذا لم يفهم منه ] أي من الضّمير [ معنى انتظره ] أي انتظر السّامع ما يعقب الضّمير ليفهم منه معنى فيتمكّن ( 5 ) بعد وروده فضل تمكّن ( 6 ) ، لأنّ الحصول بعد الطّلب أعزّ ( 7 ) إنّه بنيت غرفة ، وإنّه كان القرآن معجزة ، وإنّما اشترط كون المؤنّث غير فضلة ولا شبهها لأنّ الضّمير مقصود مهم ، فلا تراعى مطابقته للفضلات . ( 1 ) أي فقول المصنّف - « هي زيد عالم - مجرّد قياس » أي قياس على قولهم : هي هند مليحة ، بجامع عود الضّمير في كلّ منهما إلى القصّة ، ومجرّد عن السّماع والاستعمال ، وحينئذ فلا يصحّ قول المصنّف حيث قال : « وقولهم : هو أو هي زيد عالم » ، لأنّ المفهوم منه أنّ الاستعمال المذكور مسموع ، مع أنّه غير مسموع ، ولكنّ القياس يقتضي جوازه ، ولذلك قال الرّضي وتأنيثه وإن لم تتضمّن الجملة مؤنّثا قياس ، لكنّه لم يسمع . ( 2 ) أي في باب نعم ، وضمير الشّأن . [ ليتمكّن ما يعقّبه في ذهن السّامع ] ( 3 ) علّة غائيّة لوضع المضمر موضع المظهر ، لأنّ ذكر المسند إليه بالضّمير المبهم أوّلا ثمّ بالتّفسير ثانيا يكون أوقع في النّفس ، أي متمكّنا ومتقرّرا في ذهن السّامع ، إذ الحصول بعد الطّلب ألذّ وأوقع في الذّهن . ( 4 ) إنّما عبّر بعلى ، ولم يقل : يجيء عقبه لإشعار « على » بشدّة اللّصوق ، لأنّها تشعر بالاستعلاء والتمكّن ، بخلاف ما لو تركها فإنّه وإن كان مشعرا باللّصوق ، لكن لا يشعر بشدّته وبعبارة أخرى : إنّ عقب حال جرّها ب « على » ليست ظرفا ، بل اسم بمعنى الآخر ، والطّرف ، فالمعنى على آخره وطرفه ، فتفيد على اتّصال المتعاقبين والتصاقهما ، وأن لا فاصل بينهما كما في التّجريد . ( 5 ) أي فيتقرّر ما يعقب الضّمير في ذهن السّامع لما جعل اللّه النّفوس عليه من التّشوّق إلى معرفة ما قصد إبهامه . ( 6 ) أي تمكّنا زائدا ، وهو السّرّ في التزام تقديمه . ( 7 ) وجه الأعزّيّة : أنّ فيه أمرين : لذّة العلم ، ولذّة دفع ألم التّشوّق بخلاف المنساق بلا تعب ، أي النّيل بغير طلب ، فإنّ فيه الأمر الأوّل فقط ، والأمران المرغوبان أحلى وأولى من الواحد