ومن العجائب ما وقع لبعضهم « 1 » في شرح هذا الموضع ( 1 ) من أنّ هذا الامتناع ( 2 ) بسبب أنّ الفعل المستقبل لا يجوز تقييده ( 3 ) بالحال ، وإعماله فيها ( 4 ) ، ولعمري ( 5 ) إنّ هذه فرية ما فيها مرية ، إذ لم ينقل ( 6 ) عن أحد من النّحاة امتناع مثل : سيجيء زيد راكبا ، وسأضرب زيدا ، وهو بين يدي الأمير ، كيف وقد قال اللّه تعالى :
سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
« 2 » ( 7 ) ،
شرح
( 1 ) أي من المفتاح .
( 2 ) أي امتناع دخول هل .
( 3 ) أي لا يجوز تقييد الفعل المستقبل بالحال ، وذلك لعدم مقارنة الحال للاستقبال ، والقيد والمقيّد يجب اقترانهما في الزّمان ، وفي المثال المذكور قيد الاستقبال بالحال ، وعمل فيها ، فلا يجوز لعدم المقارنة .
( 4 ) أي لا يجوز إعمال الفعل المستقبل في الحال ، فيكون عطف « إعماله فيها » على قوله : « بالحال » من عطف لازم على ملزوم .
( 5 ) أي الواو للقسم ، أي لحياتي إنّ مقالة هذا البعض كذبة من غير شكّ ، فالفرية الكذب ، والمرية الشّكّ ، فالمعنى هذه المقالة كذب ما فيها مرية ، أي ما في تلك الفرية والكذبة شكّ .
( 6 ) أي هذا ردّ على البعض ، وحال الرّدّ أنّه لم ينقل عن أحد من النّحاة امتناع مثل : سيجيء زيد راكبا ، مع أنّ المجيء مستقبل بدليل السّين ، وقد قيّد بالحال المفردة ، أعني راكبا ، وكذلك قوله : بعد « سأضرب زيدا » ، فإنّه مستقبل بدليل السّين ، وقيّد بالحال الّتي هي جملة اسميّة لنكتة ، والنّكتة في تعدّد الأمثلة ، هي الإشارة إلى أنّه لا فرق بين أن تكون الحال الّتي قيّد بها الفعل المستقبل مفردة أو جملة .
( 7 ) أي سيدخلون جهنّم ، أي صاغرين .
هامش
( 1 ) وهو العلّامة الشّيرازي .
( 2 ) سورة المؤمن : 60 .