[ واللّفظ الموضوع له ( 1 ) ، ليت ، ولا يشترط ( 2 ) إمكان المتمنّى ] بخلاف التّرجّي ( 3 ) [ تقول ( 4 ) : ليت الشّباب يعود ] ولا تقول ( 5 ) لعله يعود ، لكن ( 6 ) إذا كان المتمنّى ممكنا يجب أن لا يكون ( 7 ) لك توقّع وطماعية في وقوعه ،
شرح
( 1 ) أي للتّمنّي بالمعنى المصدريّ أعني إلقاء كلامه على مقتضي ما زعمه الشّارح من أنّ المراد بالإنشاء وأقسامه فعل المتكلّم ، فالمعنى حينئذ : واللّفظ الموضوع لأجل إلقائه ، وإيجاد كلام للتّمنّي ليت ، فاللّام في قوله : « له » للتّعليل ، أي لا بدّ حينئذ من جعل اللّام للعلّة الغائيّة ، ولا يصحّ جعلها صلة للموضوع وللتّعدية ، لأنّ ليت لم توضع لفعل المتكلّم الّذي هو إلقاء الكلام ، وإنّما وضعت لنفس التّمنّي أعني الكيفيّة النّفسانيّة من الرغبة إلى حصول شيء من دون الطّماعيّة في وقوعه .
( 2 ) أي لا يشترط في صحّة التّمنّي » إمكان المتمنّى » بل يصحّ مع استحالته ، كعود الشّباب .
وحاصل الكلام : إنّه لا يشترط في المتمنّى إمكانه لذاته بأن يكون جائز الوجود والعدم ، بل يصحّ مع استحالته ، فتارة يكون ممتنعا ، وتارة يكون ممكنا ، نعم ، لا يكون في الواجب ، لأنّ الحاصل يستحيل طلبه .
( 3 ) أي يشترط فيه إمكان المترجّى ، فلا يجرى في المستحيل والممتنع ، فيكون أخصّ من التّمنّي في الجريان .
( 4 ) أي تقول في التّمنّي : ليت الشّباب يعود ، مع أنّ عوده محال عادة ، بل عقلا ، فإنّ الشّباب عبارة عن زمان ازدياد القوى النّاميّة كما مرّ في المجاز العقليّ ، وإعادة الزّمان محال عقلا لاستلزامه أن يكون للزّمان زمان ، وأمّا بناء على ما هو الظّاهر من أنّ المراد به قوّة الشّبوبيّة ، فإعادتها محال عادة ، وممكن عقلا .
( 5 ) وذلك لعدم توقّع عوده وانتفاء طماعية رجوعه مع أنّ ذلك شرط في التّرجّي .
( 6 ) بيان للفرق بين التّمنّي والتّرجّي ، وملخّص الفرق بينهما : أنّ التّمنّي يجوز أن يستعمل فيما يمكن وقوعه ، وفيما لا يمكن وقوعه ، والتّرجّي لا يستعمل إلّا فيما يمكن وقوعه ، إذ المحال لا يترجّى وقوعه .
( 7 ) أي يظهر من كلامه هذا التّباين بين التّمنّي والتّرجّي ، من أن المتمنّى يجب أن لا يكون فيه طماعية والتّرجّي أن يكون فيه طماعية في الوقوع .