ليت مثلا يستعمل لمعنى ( 1 ) التمّنّي لا لقولنا : ليت زيدا قائم ، فافهم ( 2 ) ، فالإنشاء إن لم يكن طلبا كالأفعال المقاربة ( 3 ) وأفعال المدح والذّمّ وصيغ العقود ( 4 ) والقسم وربّ ، ونحو ذلك ( 5 ) ، فلا يبحث عنها ( 6 ) هنا لقلّة ( 7 ) المباحث المناسبة المتعلّقة بها ولأنّ أكثرها ( 8 ) في الأصل إخبار نقلت ( 9 ) إلى معنى الإنشاء ( 10 ) [ إن كان طلبا استدعى مطلوبا
شرح
( 1 ) أي لأجل إفادة التّمنّي أو اللّام بمعنى في ، أي يستعمل في معنى التّمنّي الّذي هو بالمعنى المصدريّ ، أعني إلقاء نحو : ليت زيدا قائم ، أو يستعمل في نفس التّمنّي الّذي هو الحالة القلبيّة ، ولذلك يقال : إنّ ليت تتضمّن معنى أتمنّى .
( 2 ) لعلّة إشارة إلى الإشكال وهو أن يقال : إنّ إلقاء الكلام الإنشائيّ ليس من أحوال اللّفظ لأنّه فعل المتكلّم ، مع أنّ البحث يجب أن يكون من أحوال اللّفظ فيقال في الجواب : إنّ البحث عن أحوال الكلام الإنشائيّ يرجع إلى البحث عن أحوال اللّفظ العربيّ .
وكيف كان فالتّمنّي بمعنى إلقاء الكلام على أداة لا يكون مرادا ، لأنّ المراد من الطّلب في الإنشاء الطّلبيّ هو كيفيّة نفسانيّة .
( 3 ) أي التّكلّم بها .
( 4 ) كبعت لإنشاء البيع .
( 5 ) مثل كم الخبريّة ولعلّ وفعل التّعجّب .
( 6 ) أي عن هذه الأشياء الإنشائيّة الغير الطّلبيّة .
( 7 ) وذلك لقلّة ورودها على الألسنة .
( 8 ) أي أكثر هذه الأشياء الإنشائيّة الغير الطّلبيّة ، والمراد بذلك الأكثر ما عدا أفعال التّرجّي والقسم .
( 9 ) أي نقلت عن الخبريّة إلى الإنشائيّة وحينئذ فيستغنى بأبحاثها الخبريّة عن الإنشائيّة ، لا تنقل مستصحبة لما يرتكب فيها في الخبريّة .
( 10 ) أي لفظها إخبار ، ومعناها إنشاء ، فلا يبحث عنها هنا ، بل إنّما يبحث ههنا عن الإنشاء لفظا ومعنى لا عن الإنشاء معنى فقطّ .