[ وكقولك ] عطف على قوله : كقولك لصاحبك وهذا ( 1 ) مثال لأصل إنّما ، أي الأصل في إنّما أن يستعمل فيما لا ينكره المخاطب كقولك : [ إنّما هو أخوك لمن يعلم ذلك ، ويقرّ به ( 2 ) وأنت تريد أن ترقّقه ( 3 ) عليه ] أي ( 4 ) أن تجعل من يعلم ذلك رقيقا مشفقا على أخيه والأولى بناء على ما ذكرنا ( 5 ) أن يكون هذا المثال من الإخراج لا على
شرح
( 1 ) أي ما ذكره المصنّف مثال لأصل إنّما ، أي بناء على ما يقتضيه ظاهر قول المصنّف من أنّ الأصل في إنّما أن تستعمل فيما هو معلوم للمخاطب ، وعلى هذا فهو مثال لتخريج الكلام على مقتضى الظّاهر ، وليس فيه من التّنزيل بمن يعلم أثر .
( 2 ) أي بكونه أخا له ، والمراد أنّه يعلم ذلك بقلبه ، ويقرّ به بلسانه .
( 3 ) أي قوله : « ترقّقه » إمّا بقافين من الرّقّة ضدّ الغلظة ، يقال : رقّ الشّيء وأرقّه ورقّقه ، والتّعدية بعلى بتضمين معنى الإشفاق ، كما أشار إليه الشّارح وحينئذ يقرأ رقيقا أيضا بقافين ، والمراد رقيق القلب ، وإمّا بالفاء والقاف من الرّفق بمعنى اللّطف وحسن الصّنيع .
( 4 ) أي في هذا التّفسير إشارة إلى أنّ صيغة فعّل للجعل والتّصيير ، والمراد أنّك تحدث في قلب من ذلك الشّفقة والرّقة على أخيه بسبب ذكرك الأخوّة له ، لأنّه وإن كان عالما بها ، قد يحدث في قلبه الشّفقة بسماعها ، لأنّ الشّيء قد يوجب بسماعه من الغير ما لا يوجب بمجرّد علمه .
( 5 ) أي من أنّ إنّما تستعمل في مجهول من شأنه أن يعلمه المخاطب ولا ينكره ، حتّى إنكاره يزول بأدنى تنبيه لكونه لا يصرّ عليه ، بناء على هذا فالأولى أن يكون هذا المثال من الإخراج لا على مقتضى الظّاهر ، أي فالحكم في هذا المثال ، وهو الأخوّة وإن كان معلوما للمخاطب لكن لعدم عمله بموجب علمه بالأخوّة ، إذ موجب علمه بها أن يشفق عليه ، ولا يضرّ به نزّل منزلة المجهول ، واستعمل فيه إنّما على خلاف مقتضى الظّاهر ، لأنّ مقتضى الظّاهر أن يجيء إنّما لخبر مجهول بالفعل ، لكن من شأنه أن لا يجهله المخاطب والأخوّة غير مجهول في المثال ، فاستعمال إنّما فيه يكون على خلاف مقتضى الظّاهر بتنزيل العالم بالأخوّة منزلة الجاهل بها ، وعلى هذا الاحتمال يكون قول المصنّف ، وكقولك : إنّما هو أخوك ، عطفا على قوله : « نحو :وَما مُحَمَّدٌ »ويكون المصنّف لم يمثّل لتخريج إنّما على مقتضى الظّاهر ، لكن هذا الاحتمال فيه شيء ، لأنّه لا يناسب قول المصنّف سابقا ، فيستعمل له الثّاني ، لأنّ الحصر