پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 352

پدیدآورندگان:

ص۳۵۲
[ لا لتسليم ( 1 ) انتفاء الرّسالة ] فكأنّهم ( 2 ) قالوا إنّ ما ادّعيتم ( 3 ) من كوننا بشرا ، فحقّ لا ننكره ، ولكن هذا ( 4 ) لا ينافي أن يمنّ ( 5 ) اللّه تعالى علينا بالرّسالة ، فلهذا ( 6 ) أثبتوا البشريّة لأنفسهم وأمّا إثباتها ( 7 ) بطريق القصر فليكون على وفق كلام الخصم
شرح
( 1 ) قوله : « لا لتسليم انتفاء الرّسالة » عطف على قوله : « من باب مجاراة الخصم » ، والمعنى أنّ ما قاله الرّسل للمجاراة ، ولم يقولوه لتسليم انتفاء الرّسالة عنهم ، وذلك لأنّ المراد ما نحن إلّا بشر لا ملائكة كما تقولون ، لكن لا ملازمة بين البشريّة ونفي الرّسالة كما تعتقدون ، فإنّ اللّه تعالى يمنّ على من يشاء من عباده بخصوصيّة الرّسالة ، ولو كانوا بشرا . ( 2 ) أي الرّسل . ( 3 ) أي أيّها الكفّار . ( 4 ) أي كوننا بشرا . ( 5 ) أي ينعم اللّه سبحانه علينا بالرّسالة . ( 6 ) أي فلعدم التّنافي بين البشريّة والرّسالة . ( 7 ) أي إثبات البشريّة « بطريق القصر » حيث قالوا :إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْولم يقولوا : نحن بشر مثلكم فقوله : « وأمّا إثباتها » جواب عن سؤال مقدّر ، وتقريره : أنّه يكفي في المجاراة أن يقولوا نحن بشر مثلكم ، فلا وجه لإفادتهم بطريق القصر ، فالنّفي والاستثناء لغو ، إذ ليس المراد إلّا مجرّد البشريّة . وحاصل الجواب : إنّ قولهم : بطريق القصر لقصد المطابقة لكلام الخصم في الصّورة ، فيكون في الكلام مشاكلة ، وهذا أقوى في المجاراة ، وعلى هذا يكون الحصر غير مراد ، بل هو صوري فقط . وحاصل الكلام في المقام : إنّ المصنّف لمّا فرغ من ذكر المثالين لما وإلّا كان في أحدهما جائيا على أصله ، وفي الآخر على خلافه ، أراد أن يذكر مثالين لإنّما كان في أحدهما مستعملا على أصله وفي الآخر على خلافه ، فقال : وكقولك ، عاطفا له على قوله : « وكقولك لصاحبك » الّذي كان مسوقا لذكر المثالين لما وإلّا .