Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 350

Contributors:

P.350
لذلك ، لكنّهم نزّلوا منزلة المنكرين ( 1 ) [ لاعتقاد القائلين ] وهم الكفّار [ إنّ الرّسول لا يكون بشرا ( 2 ) مع إصرار المخاطبين على دعوى الرّسالة ] فنزّلهم القائلون منزلة المنكرين للبشريّة لمّا اعتقدوا اعتقادا فاسدا من التّنافي بين الرّسالة والبشريّة ، فقلّبوا ( 3 ) هذا الحكم بأن قالوا : إن أنتم إلّا بشر مثلنا ، أي مقصورون على البشريّة ليس لكم وصف الرّسالة الّتي تدّعونها . ولمّا كان هنا مظنّة ( 4 ) سؤال ، وهو أنّ القائلين قد ادّعوا التّنافي بين البشريّة والرّسالة ، وقصروا على المخاطبين على البشريّة ، والمخاطبون قد اعترفوا بكونهم مقصورين على البشريّة حيث قالوا :
إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
( 5 ) ،
Commentary
( 1 ) المعنى : حكى اللّه سبحانه قصّة ما صنع الكفّار من قوم عاد وثمود ونوح ، والّذي من بعدهم مع رسلهم ، فقال للرّسل قومهم :إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنافما كنتم رسلا من اللّه سبحانه ، فإنّ الرّسل لابدّ أن يكونوا ملائكة ، تريدون أن تمنعونا عمّا كان يعبد آباؤنا من الأصنام والأوثان ، وإن كنتم رسلا فأتونا بحجّة واضحة على صحّة ما تدعونه ، ومعجزة باهرة موجبة لليقين بصدقه . والشّاهد فيه : ما ذكره الشّارح فإنّ المخاطبين بهذا الكلام وهم الرّسل لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا ولا منكرين لذلك لكنّهم نزّلوا منزلة المنكرين . ( 2 ) أي إنّما يكون ملكا . ( 3 ) أي القائلون « هذا الحكم » أي المستلزم لنفي البشريّة بحسب زعمهم . ( 4 ) أي مظنّة اسم مكان ، أي لمّا كان هنا موضع أن يظنّ فيه وقوع « سؤال وهو » أي السّؤال إنّ القائلين قد ادّعوا لتّنافي بين البشريّة والرّسالة ، وقصّروا المخاطبين على البشريّة ، والمخاطبون قد اعترفوا بكونهم مقصورين على البشريّة ، حيث قالوا :إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْأي لسنا من الملائكة . ( 5 ) أي المخاطبين ، وهم الرّسل « سلّموا انتفاء الرّسالة عنهم » باعتبار أنّ البشريّة مناف للرّسالة عندهم ، فاعتراف الرّسل بالبشريّة يكون نفيا لرسالتهم على زعمهم ، فلا يكون مبطلا لدعوى الكفّار ، بل مثبت لها بزعمهم .