پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 34

پدیدآورندگان:

ص۳۴
بأنّ الكائن أحدهما ( 1 ) ، والثّاني ما روي أنّه ( 2 ) لمّا قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّ ذلك لم يكن ، قال له ذو اليدين ، بل بعض ذلك قد كان ( 3 ) ، ومعلوم أنّ الثّبوت للبعض إنّما ينافي ( 4 ) النّفي عن كلّ فرد لا النّفي عن المجموع ( 5 ) ، [ وعليه ] أي على عموم النّفي عن كلّ فرد [ قوله ] أي قول أبي النّجم :
[ قد أصبحت أمّ الخيار ( 1 ) تدّعي * عليّ ذنبا كلّه لم أصنع ]
برفع كلّه على معنى ( 6 ) لم أصنع شيئا ممّا تدّعيه عليّ
شرح
ولم يعلم أيّهما قام . ( 1 ) أي بأنّ الثّابت أحد الأمرين . ( 2 ) الضّمير للشّأن . ( 3 ) فلو لم يكن قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلّ ذلك لم يكن » مفيدا للسّلب الكلّي ، لما صحّ قول ذي اليدين بعض ذلك قد كان ، لأنّ الإيجاب الجزئيّ هو المقابل للسّلب الكلّي . ( 4 ) أي الثّبوت للبعض يناقض النّفي عن كلّ فرد ، بمعنى أنّ نقيض الموجبة الجزئيّة هو السّالبة الكلّيّة لا الجزئيّة ، لجواز أن يثبت للبعض ، وينتفي عن البعض الآخر ، فتصدقان معا ، والحاصل إنّ الثّبوت للبعض إنّما ينافي في عموم السّلب وشموله ، لا سلب العموم ونفي الشّمول . ( 5 ) المراد بالنّفي عن المجموع هو سلب العموم ونفي الشّمول . ولا بأس بذكر الحديث : روى أبو هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى صلاة العصر في الحضر وسلّم من ركعتين ، فقام ذو اليدين وقال : أقصرت الصّلاة أو نسيت يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كلّ ذلك لم يكن ، فقال ذو اليدين : بعض ذلك قد كان ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على النّاس أحقّ ما يقول ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم ، يا رسول اللّه ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأتمّ الصّلاة ثمّ سجد سجدتين للسّهو . وتركنا الإشكال في الحديث رعاية للاختصار . ( 6 ) فمفاد الكلام عموم السّلب وشمول النّفي ، وليس المراد إثبات بعض الذّنوب الّتي تدّعي عليه أمّ الخيار ونفي بعضها الآخر ، كما هو مفاد الكلام على فرض نصب كلّه على أن يكون مفعول لقوله : « لم أصنع » وكلّه على تقدير رفعه مبتدأ وخيره جملة « لم أصنع »