تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
فإنّ أصله أن يكون الحكم المستعمل هو فيه ممّا يعلمه المخاطب ولا ينكره ( 1 ) ، كذا في الإيضاح ( 2 ) نقلا عن دلائل الإعجاز . وفيه ( 3 ) بحث : لأنّ المخاطب إذا كان عالما بالحكم ، ولم يكن حكمه مشوبا بخطأ ، لم يصحّ القصر ( 4 ) ، بل لا يفيد الكلام سوى لازم الحكم . وجوابه ( 5 ) : إنّ مراده أنّ إنّما يكون لخبر من شأنه أن لا يجهله المخاطب ولا ينكره ، حتّى أنّ إنكاره يزول بأدنى تنبيه لعدم إصراره عليه .
شرح
( 1 ) أي هذا لا يكون في قصر التّعيين لأنّ المخاطب في قصر التّعيين متردّد وشاكّ ، فلا يتصوّر الإنكار من المتردّد ، بل هو مختصّ بقصر القلب ، والإفراد ، وكيف كان فاستعمال الإنكار في قصر التّعيين على خلاف الأصل والظّاهر . ( 2 ) حيث قال المصنّف فيه ما هذا لفظه : وأصل الثّالث أن يكون ما استعمل له ممّا يعلمه المخاطب ولا ينكره على عكس الثّاني . ( 3 ) أي في قوله : « بخلاف الثّالث » أي إنّما بحث واعتراض ، لأنّ المخاطب إذا كان عالما بالحكم ، ولم يكن حكمه مشوبا بالصّواب والخطأ بأن لم يكن جاهلا بالحكم أصلا لا جهلا بسيطا ولا مركّبا لم يصحّ القصر ، لأنّه لردّ الخطأ وبيان الصّواب . ( 4 ) أي بل للإضراب الانتقالي ، أي لا يفيد الكلام سوى لازم الحكم ، وهو إفادة المتكلّم للمخاطب بأنّه عالم بالحكم مثله ، والوجه فيه أنّ المفروض كون المخاطب عالما بالحكم ، فلا يعقل إفادة نفس الحكم لاستحالة تحصيل الحاصل ، فليس له شأن سوى إفادة أنّ المخبر عالم بالحكم ، وهذا هو لازم الحكم . ( 5 ) أي جواب الإشكال المذكور ، وحاصله : إنّ قولهم إنّ أصل إنّما أن يكون الحكم الّذي استعملت فيه ممّا يعلمه المخاطب ولا ينكره ، مرادهم به أنّ ذلك الحكم من شأنه أن يكون معلوما للمخاطب لكونه ممّا شأنه أن يظهر أمره ، بحيث يزول الإنكار بأدنى تنبيه في زعم المتكلّم ، فلا ينافي هذا كونه مجهولا بالفعل .