تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
زيد لا عمرو ، إذ القيام ليس ممّا يختصّ بزيد ( 1 ) ، وقال الشيّخ [ عبد القاهر : لا تحسن ] مجامعته ( 2 ) الثّالث ( 3 ) [ في ] الوصف [ المختصّ كما تحسن في غيره ، وهذا ( 4 ) أقرب ] إلى الصّواب ، إذ لا دليل على الامتناع ( 5 ) عند قصد زيادة ( 6 ) التّحقيق والتّأكيد . [ وأصل الثّاني ] أي الوجه الرّابع من وجوه الاختلاف أنّ أصل النّفي والاستثناء [ أن يكون ما استعمل له ] أي الحكم الّذي استعمل فيه النّفي والاستثناء [ ممّا يجهله ( 7 ) المخاطب وينكره ، بخلاف الثّالث ] أي إنّما ،
شرح
( 1 ) أي فلا مانع من المجامعة المذكورة .

[ رأي الشّيخ عبد القاهر في اجتماع النّفي بلا العاطفة مع إنّما ]

( 2 ) أي النّفي بلا . ( 3 ) أي إنّما ، فالمعنى لا تحسن مجامعة النّفي بلا إنّما ، ويمكن أن يكون المراد من المنفي كمال الحسن لا أصل الحسن ، وإلّا كان عين كلام السّكّاكي ، لأنّ الخاليّ عن الحسن لا صحّة له عند البلغاء . لا يقال : إنّه لا يجوز أن يكون مراد السّكّاكي من مقالته المتقدّمة أنّ عدم الاختصاص بنفسه شرط حسن المجامعة ، فيكون موافقا للشّيخ . لأنّا نقول : صرّح في المفتاح بأنّه إذا كان له اختصاص لم يصحّ فيه استعمال لا العاطفة بعد إنّما ، فمع هذا التّصريح لا مجال لهذا الحمل ، إلّا أن يكون مراده من عدم الصّحّة عدم الصّحة عند البلغاء ، وهو مساوق لعدم الحسن عند غيرهم . ( 4 ) أي هذا الّذي قاله عبد القاهر أقرب إلى الصّواب ممّا قاله السّكّاكي . ( 5 ) أي على امتناع مجامعة النّفي بلا للثّالث ، أعني إنّما . ( 6 ) أي عند قصد زيادة تحقيق النّفي عن ذلك الغير وتأكيده ، وهذا ردّ لقول السّكّاكي حيث قال : إذا كان الوصف مختصّا امتنعت المجامعة المذكورة لعدم الفائدة . وحاصل الرّد : إنّا لا نسلّم عدم الفائدة ، إذ قد تحصل فائدة بالمجامعة المذكورة ، وهي زيادة التّحقيق والتّأكيد للنّفي . ( 7 ) أي يكون الحكم من جملة الأحكام الّتي يجهلها المخاطب بالفعل ، غاية الأمر إنّ المخاطب في مورد قصر القلب يكون جاهلا بالجهل المركّب ، لأنّه معتقد بالعكس ، وفي قصر الإفراد جاهلا بالنّفي لكونه معتقدا للشّركة ، وفي قصر التّعيين يكون جاهلا بكلّ من النّفي والإثبات جهلا بسيطا .