النّحو والصّرف والعروض ، أو ( 1 ) زيد يعلم النّحو وعمرو وبكر ، فتقول فيهما ] أي في هذين المقامين ( 2 ) [ زيد يعلم النّحو لا غير ] أمّا في الأوّل ( 3 ) فمعناه لا غير النّحو ، أي لا الصّرف ولا العروض ، وأمّا في الثّاني ( 4 ) فمعناه لا غير زيد ، أي لا عمرو ولا بكر ، وحذف المضاف إليه من غير ، وبني هو على الضّمّ ( 5 ) تشبيها بالغايات ( 6 ) ، وذكر بعض ( 7 ) النّحاة أنّ لا في لا غير ليست ( 8 ) عاطفة ، بل لنفي الجنس ( 9 )
Commentary
( 1 ) أي أو قيل عند إرادة إثبات صفة واحدة لجماعة من الموصوفين .
( 2 ) أي مقام قصر الموصوف على الصّفة ، وقصر الصّفة على الموصوف .
( 3 ) أي أمّا لا غير « في الأوّل » أعني زيد يعلم النّحو . . . فيكون من قصر الموصوف على صفة واحدة من الصّفات الّتي أثبتها المخاطب له ، ثمّ إنّ غير النّحو ليس نصّا في نفي التّصريف والعروض ، فيكون المنفيّ متروك النّصّ ، إلّا أنّ لا غير قائم مقام لا التّصريف ، ولا العروض فيكون بمنزلة النّصّ .
( 4 ) أي أمّا لا غير في الثّاني « فمعناه لا غير زيد ، أي لا عمرو ولا بكر » فيكون من قصر الصّفة على واحد ممّن أثبت لهم المخاطب من الموصوفين .
( 5 ) أي بني غير على الضّمّ لقطعه عن الإضافة .
( 6 ) أي مثل قبل وبعد ، وسمّيّت بذلك لأنّ الغاية في الحقيقة ما بعدها الّذي هو المضاف إليه المحذوف ، لكن لمّا حذف ونوي معناه وأدّي بذلك الظّرف سمّي غاية من باب تسمية المضاف باسم المضاف إليه .
ثمّ وجه الشّبه بين غير وبين قبل وبعد ، وهما من الغايات هو حذف المضاف إليه من غير ، كما يحذف من الغايات ، وبعد حذف المضاف إليه كان غير مبهما مثلها ، وصار مشابها لها من جهة الإبهام ، وبتلك المشابهة صار مبنيّا على الضّم مثل الغايات .
( 7 ) أي وهو نجم الأئمّة الرّضي ، وهذا إيراد على عدّ المصنّف لها من طرق القصر .
( 8 ) أي لأنّ العاطفة ينصّ معها على المثبت والمنفيّ جميعا ، وهنا ليس الأمر كذلك ، فلا تكون عاطفة .
( 9 ) أي وعلى هذا القول ، فالقصر حاصل نظرا للمعنى ، لأنّ معنى زيد شاعر لا غير ما زيد إلّا شاعر ، فيرجع إلى النّفي والاستثناء ، وحينئذ فما في كلام البعض من أنّ نحو لا غير