أي ( 1 ) رفع الميتة ، وتقرير ( 2 ) هذا الكلام أنّ في الآية ثلاث قراءات ( حرم ) مبنيّا للفاعل ، مع نصب الميتة ، ورفعها و ( حرم ) مبنيّا للمفعول مع رفع الميتة ، كذا في تفسير الكواشي ( 3 ) ، فعلى القراءة ( 4 ) الأولى ، ما في إنّما كافّة ، إذ لو كانت ( 5 ) موصولة لبقي إنّ بلا خبر ، والموصول بلا عائد ، وعلى الثّانية موصولة لتكون الميتة خبرا ،
شرح
( 1 ) أي تفسير لقوله : « هو المطابق لقراءة الرّفع » ، إذ القراءات بعضها مفسّرة لبعض ، فإذا كانت قراءة الرّفع مفيدة لحصر المحرّم في الميتة ينبغي أن يكون المراد في قراءة النّصب أيضا الحصر ، فلو لم يكن إنّما للحصر لكان الكلام خاليا عن أداة الحصر مع كونه مقصودا .
( 2 ) جواب عن سؤال مقدّر ، تقريره أنّ تأييد قول المفسّرين بالمطابقة لقراءة الرّفع غير صحيح لاشتمال كلتا القراءتين على إنّما ، فيكون على هذا تأييد إفادة إنّما للحصر بنفسه .
وحاصل الجواب أنّه إنّما يلزم تأييد الشّيء بنفسه لو أريد بقراءة الرّفع رفع ( الميتة ) مع كون ( حرم ) مبنيّا للمفعول ، وفرض ما مع ذلك كافّة ، وليس الأمر كذلك ، إذ المراد رفع ( الميتة ) مع كون ( حرم ) مبنيّا للفاعل ، وليس فيه كلمة إنّما بل كلمتا إن وما الموصولة ، فلا يلزم التأييد بنفسه ، ولو فرض كون المراد رفع ( الميتة ) مع كون ( حرم ) مبنيّا للمفعول ، لم يلزم ذلك أيضا ، لأنّ جعل ما كافّة ، وإن كان صحيحا عندئذ إلّا أنّ الأرجح جعلها موصولة لبقاء إن عندئذ على أصلها ، وهو كونها عاملة .
( 3 ) بضمّ الكاف وتخفيف الواو نسبة إلى كواشة حصن من أعمال الموصل ، وهو الإمام موفّق الدّين أحمد بن يوسف بن الحسين الكواشي .
( 4 ) أي كون ( حرم ) مبنيّا للفاعل مع نصب ( الميتة ) .
( 5 ) جواب عن سؤال مقدّر تقريره أنّه لم لا يجوز أن تكون إنّما مركّبة من إن وما الموصولة ، ويكون ما حرّم اللّه إلّا الميتة مفيدا للقصر المستفاد من تعريف المسند إليه بالموصوليّة حيث إنّ الموصول عند عدم العهد يحمل على الجنس ، فيفيد القصر عند وقوعه مبتدأ وخبرا .
وحاصل الجواب والدّفع :
أنّه لا يمكن عندئذ الالتزام بكون ما موصولة ، لاستلزام إنّ بلا خبر ، والموصول بلا عائد .