تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فَخُورٍ ،
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
« 1 » ( 1 ) ،
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
« 2 » ( 2 ) وإلا : أي وإن لم تكن ( 3 ) داخلة في حيّز النّفي بأن قدّمت ( 4 ) على النّفي لفظا ( 5 ) ،
شرح
واللّه لا يحبّ كل مختال فخور ، بل يحبّ بعض المختال ، وهو غير صحيح . ( 1 ) أي واللّه لا يحبّ كلّ جاحد بتحريم الزّنا ( أثيم ) أي كثير الإثم . ( 2 ) ( حلاف ) أي كثير الحلف في الحقّ والباطل ( مهين ) أي قليل الرّأي والتّمييز ، أو حقير عند النّاس لأجل كذبه ، وفي التّمثيل بهذه الآية إشارة إلى أنّ النّهي كالنّفي في الحكم السّابق . والمتحصّل من هذه الآيات أنّه ليس المراد فيها المعنى الّذي قاله الشّيخ عبد القاهر وأتباعه ، فالمعنى الّذي قاله الشّيخ وأتباعه اكثريّ وليس كلّيّا . إلّا أن يقال : إنّ الحقّ ما فهمه الشّيخ ، ولا يرد عليه النّقض بالآيات ، لأنّ عدم الحمل على ثبوت الحكم للبعض فيها إنّما هو بواسطة قرينة خارجيّة وخصوصيّة المادّة ، فلا يلزم من ذلك انخرام القاعدة الّتي استفادها الشّيخ من تتبّع كلمات البلغاء ، لأنّ القاعدة هي أنّ لفظة « كلّ » متى وقعت في حيّز النّفي ، فبالنّظر إلى نفس التّركيب وذاته يفيد ما فهمه الشّيخ وأتباعه ، وهذا لا ينافي عدم الحمل على ذلك في بعض المواضع لمانع خارجي ، إذ قد دلّ الدّليل على تحريم الاختيال والفخر مطلقا . ( 3 ) أي وإن لم تكن لفظة كلّ « داخلة في حيّز النّفي » . ( 4 ) في هذا التّفسير إشارة إلى أنّ النّفي المستفاد من لفظة « إلّا » - في قوله : « وإلّا » - متوجّه إلى القيد أعني الدّخول في حيّز النّفي فيفيد وجود النّفي في الكلام مع تقدّم كلّ عليه ، فلا يرد عليه ما يقال : من أنّ انتفاء الدّخول في حيّز النّفي قد يكون بانتفاء النّفي من الكلام أي عدم وجوده فيه أصلا ، فلا يصحّ حينئذ بقاء قوله : « عمّ النّفي » على إطلاقه . ( 5 ) إنّما قيّد تقدّم « كلّ » على النّفي بقوله : « لفظا » احترازا عمّا إذا تقدّمت على النّفي لفظا ومعنى ، فإنّ النّفي حينئذ لا يتّصل عليه بوجه مع أنّ الغرض حينئذ أنّه لعموم السّلب ، فلا بدّ أن يكون لفظ كلّ متأخّرا معنى ليتوجّه إليه النّفي وإن كان متقدّما لفظا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 276 . ( 2 ) سورة القلم : 10 .