اللّهمّ ( 1 ) إلّا أن يخصّص التّأخير بما إذا لم تدخل الأداة على فعل عامل في كلّ على ما يشعر به المثال ( 2 ) والمعمول ( 3 ) أعمّ من أن يكون فاعلا أو مفعولا أو تأكيدا لأحدهما ( 4 ) أو غير ذلك ( 5 ) [ نحو : ما جاءني القوم كلّهم ] في تأكيد الفاعل [ أو ما جاءني كلّ القوم ] في الفاعل ( 6 ) ،
شرح
المعطوف وإبقاء معموله مخصوص بالعطف بالواو ، كما في قول الشّاعر : * وعلّفتها تبنا وماء باردا * أي أسقيتها ماء باردا .
( 1 ) هذا التماس لتصحيح الكلام ، ولو بارتكاب وجه بعيد ، وحاصل الجواب : عن الاعتراض الوارد على العطف أن يخصّص قول المصنّف « بأن أخّرت » بالحمل على ما إذا لم تدخل أداة النّفي على فعل عامل في كلّ ، والمعنى بأن أخّرت أداة النّفي الغير الدّاخلة على الفعل العامل في كلّ أو جعلت معمولة للفعل المنفي .
( 2 ) أي قوله : « * ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه * » حيث إنّ فيه كلمة كلّ تكون مؤخّرة عن أداة النّفي وليس حرف النّفي داخلا على فعل عامل في كلّ وليست كلمة كلّ معمولة لفعل منفيّ ، وحينئذ لا يكون المعطوف عليه شاملا للمعطوف فيصحّ العطف ولا يخفى ما فيه من دعوى التّخصيص من غير مخصّص ، ولهذا قال الشّارح : « اللّهمّ » حيث يكون هذا التّعبير مشعرا على الضّعف .
( 3 ) أي المذكور بقوله : « معمولة للفعل المنفيّ » أي المعمول في المعطوف « أعمّ من أن يكون فاعلا أو مفعولا » مقدّما أو مؤخّرا .
( 4 ) أي للفاعل أو للمفعول ، لأنّ التّأكيد معمول لعامل المتبوع ، لأنّ العامل في المتبوع عامل في التّابع .
( 5 ) ككون كلمة « كلّ » مجرورة ، أو ظرفا ، نحو : ما مررت بكلّ القوم ، وما سرت بكلّ القوم .
( 6 ) أي في كون « كلّ » فاعلا ، قدّم المصنّف مثال التّأكيد على مثال الفاعل ، لأنّ الأصل في لفظ « كلّ » أن يقع تأكيدا لدلالته على الإحاطة والشّمول ، وأمّا وقوعه فاعلا فقليل في لغة العرب ، كما أشار إليه بقوله : « لأنّ كلا أصل فيه » أي لأنّ لفظ « كلّ » أصل في التّأكيد وإن كان فاعلا في نفسه .