تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
خارج عن أقسام القصر ( 1 ) على ما ذكره المصنّف . لا يقال : ( 2 ) هذا شرط للحسن ، أو المراد التّنافي في اعتقاد ( 3 ) المخاطب . لأنّا نقول : أمّا الأوّل ( 4 ) فلا دلالة للفظ عليه ، مع أنّا نسلّم عدم حسن قولنا : ما زيد إلّا شاعر ، لمن اعتقده كاتبا غير شاعر .
شرح
( 1 ) أي القصر الإضافيّ ، أمّا خروجه عن قصر الإفراد فلاعتقاد المخاطب اتّصافه بصفة واحدة ، وفي قصر الإفراد لا بدّ أن يعتقد المخاطب اجتماعهما واتّصافه بهما . وأمّا خروجه عن قصر التّعيين فلكون المخاطب به متردّدا لا اعتقاد عنده والمخاطب هنا يعتقد ثبوت أحدهما وانتفاء الآخر . وأمّا خروجه عن قصر القلب فلعدم تحقّق تنافي الوصفين هنا في الواقع ، وهو شرط فيه عند المصنّف فلابدّ منه على قول المصنّف ، فيكون المثال المذكور خارجا عن أقسام القصر الإضافيّ على ما ذكره المصنّف من اشتراط التّنافي في قصر القلب ، وأمّا على صنيع السّكّاكي من إهماله فلا يكون هذا المثال خارجا عن الأقسام الثّلاثة ، بل من قبيل قصر القلب ، كما علمت . ( 2 ) أعني لا يقال من جانب المصنّف لدفع الاعتراض المذكور أنّ تحقّق تنافي الوصفين شرط لحسن قصر القلب ، لا لصحّته ، وحينئذ فلا يخرج ما زيد إلّا شاعر ، لمن اعتقد أنّه كاتب ، عن أقسام القصر الثّلاثة ، بل هو من قبيل قصر القلب ، وإن كان غير حسن . ( 3 ) أي المراد من التّنافي هو التّنافي في اعتقاد المخاطب من حيث اعتقاده بثبوت أحدهما ، وانتفاء الآخر ، سواء تنافيا في الواقع أو لا ؟ كما في المثال المذكور ، ثمّ إنّه ليس المراد بتنافيهما في اعتقاد المخاطب اعتقاد تنافيهما في نفس الأمر ، بأن يعتقد أنّه لا يمكن اجتماعهما في نفس الأمر . ( 4 ) أي وهو كونه شرطا في حسن القلب ، وحاصل الرّدّ أنّا لا نسلّم أنّ هذا مراد المصنّف لعدم دلالة لفظ الكتاب عليه ، لأنّ الأصل في الشّروط أن تكون للصحّة لا للحسن ، بل كلامه في الإيضاح الّذي هو كالشّرح لهذا الكتاب ، ينافي كونه شرطا للحسن لأنّه قال : ليكون إثبات الصّفة مشعرا بانتفاء غيرها ، فإنّ قضيّته أنّ الشّرط للتّحقيق لا للحسن ، سلّمنا أنّ لفظ الكتاب مشعر بأنّه شرط في الحسن ، فلا نسلّم عدم حسن قولنا : ما زيد إلّا شاعر . . . ، فبطل حينئذ كونه شرطا في الحسن .