تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
هذا ( 1 ) محال ، لأنّ للصّفة المنفيّة نقيضا ، وهو ( 2 ) من الصّفات الّتي لا يمكن نفيها ضرورة امتناع ارتفاع النّقيضين ، مثلا إذا قلنا : ما زيد إلّا كاتب ، وأردنا أنّه لا يتّصف بغيره لزم أن لا يتّصف بالقيام ولا بنقيضه ( 3 ) وهو ( 4 ) محال . [ والثّاني ] أي قصر الصّفة على الموصوف من الحقيقيّ ( 5 ) [ كثير ( 6 ) نحو : ما في الدّار إلّا زيدا ] على معنى أنّ الحصول ( 7 ) في الدّار المعيّنة ( 8 ) مقصور على زيد .
شرح
المصنّف ناظر إلى الاستحالة العاديّة ، وما ذكره الشّارح ناظر إلى الاستحالة العقليّة ، فحينئذ لا يكون الإضراب لغوا . ( 1 ) أي قصر الموصوف على الصّفة قصرا حقيقيّا محال . ( 2 ) أي ونقيض الصّفة المنفيّة عن الشّيء صفة له أيضا ، ولا يمكن نفيها عنه ، لأنّ نفيها عنه مستلزم لارتفاع النّقيضين عن محلّ واحد ، وهو محال كاجتماع النّقيضين . والحاصل إنّ لكلّ صفة منفيّة نقيضا ، وهو أيضا من الصّفات ، فإذا نفى جميع الصّفات غير صفة واحدة مثلا يلزم ارتفاع النقيضين مثلا ، إذا قلنا : ما زيد إلّا كاتب ، وأردنا أنّه لا يتّصف بغير الكتابة أصلا من الصّفات الوجوديّة والعدميّة لزم أن لا يتّصف بالقيام ولا بعدمه ، ولا بالشّعر ولا بعدمه ، ولا بالحركة ولا بنقيضها ، وهكذا ، فيلزم ما ذكرناه من ارتفاع النّقيضين ، وهو مستحيل عقلا كاستحالة اجتماع النّقيضين . ( 3 ) أي القعود المستلزم لنفي القيام ، أو عدم القيام الصّادق على الجلوس وغيره . ( 4 ) أي عدم الاتّصاف بالقيام ونقيض القيام محال لكونه من ارتفاع النّقيضين ، وهو في الاستحالة كاجتماع النّقيضين .

[ قصر الصّفة على الموصوف من الحقيقيّ ]

( 5 ) أي من القصر الحقيقيّ في مقابل القصر الإضافيّ . ( 6 ) أي شائع وقوعه في الكلام إذ لا يتعذّر معرفة انحصار صفة معيّنة في موصوف معيّن كمعرفة انحصار الكينونة في الدّار في زيد مثلا . ( 7 ) أي حصول إنسان لا حصول مطلق شيء ، فلا يرد أنّ الدّار لا تخلو عن شيء غير زيد ، أقله الهواء . ( 8 ) أي إنّما قيّد الدّار بكونها معيّنة ، لأنّ صحّة القصر تتوقّف على كونها معيّنة ، إذ حينئذ صحّ أن تحصر هذه الصّفة ، وهو الكون فيها في زيد ، بحيث لا يكون فيها غيره أصلا ، وأمّا