تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
نحو قوله تعالى ( 1 ) :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ
« 1 » فإنّه لو أخّر ] قوله :
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
عن قوله :
يَكْتُمُ إِيمانَهُ
[ لتوهّم أنّه من صلة
يَكْتُمُ
أي يكتم إيمانه من آل فرعون ، [ فلم يفهم أنّه ] أي ذلك الرّجل كان [ منهم ] أي من آل فرعون ، والحاصل إنّه ذكر لرجل ثلاثة أوصاف :
شرح
التّأخير موهما لمعنى هو غير مراد ، فيقدّم المفعول لأجل الاحتراز والتّباعد عن هذا الإيهام . ( 1 ) بعده قوله تعالى :أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ. المعنى : لمّا قصد فرعون قتل موسى ، وعظه وأتباعه رجل مؤمن من آله ، وأخبر اللّه عن ذلك في هذه الآية ، فقال :وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُمنه ومن أتباعه على وجه التّقيّة ، وهذا الرجّل على ما ذكره بعض المفسّرين هو الّذي كان وليّ عهده من بعده ، وكان اسمه حبيب ، وقيل : اسمه حزبيل ،أَ تَقْتُلُونَالهمزة للإنكار ، أي لا تقتلوا رجلا لأجل أنّه يقول :رَبِّيَ اللَّهُ ،والحال أنّهوَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْالدّالّة على صدقه من المعجزات كالعصا واليد البيضاء وغيرهما . ثمّ قال - على وجه التّلطّف - :وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُأي فعليه وبال كذبه ، ولا ضير عليكم ،وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْمن النّجاة على تقدير إيمانهم ، والهلاك على تقدير ثباتهم على الكفر ، فإنّ موسى عليه السّلام كان يعدهم النّجاة على تقدير الإيمان ، والهلاك على تقدير الكفر . والشّاهد فيه : تقديممِنْ آلِ فِرْعَوْنَعلىيَكْتُمُ إِيمانَهُاحترازا عن الإخلال في المعنى على فرض التّأخير ، إذ لتوهّم توهّما قريبا أنّ صلةيَكْتُمُلا تكون منحصرة في المفعول ، أي إيمانه ، بل له صلة أخرى ، وهي كون الرّجل من غير آل فرعون فلم يفهم أنّ ذلك الرّجل من آل فرعون ، والحال إنّ الغرض بيان أنّه منهم لإفادة ذلك مزيّة عناية ، حيث آمن به سبحانه مع كونه من آل فرعون ، فالتّأخير فيه إخلال بهذا المقصود المهمّ ، وقد ذكر لرجل ثلاثة أوصاف :
هامش
( 1 ) سورة المؤمن : 28 .