تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فيكون مفهوم التّقديم مناقضا ( 1 ) لمنطوق لا غيره ، نعم لو كان التّقديم لغرض آخر ( 2 ) غير التّخصيص جاز ، ما زيدا ضربت ولا غيره . وكذا ( 3 ) زيدا ضربت وغيره ، [ ولا ( 4 ) ما زيدا ضربت ولكن أكرمته ] لأنّ مبنى الكلام ليس على أنّ الخطأ واقع في الفعل ، بأنّه الضّرب حتّى تردّه إلى الصّواب بأنّه الإكرام ، وإنّما الخطأ في تعيين المضروب .
شرح
( 1 ) أي الجمع بينهما جمع بين المتناقضين ، وهو باطل . ( 2 ) أي كمجرّد الاهتمام والتّبرّك والاستلذاذ ، وموافقة كلام السّامع ، وضرورة الشّعر والسّجع ، ونحو ذلك ، جاز حينئذ ما زيدا ضربت ولا غيره ، وذلك لعدم لزوم التّناقض حينئذ ، ويمكن أن يكون قوله : « نعم لو كان التّقديم . . . » جوابا عن سؤال مقدّر ، والتّقدير : لا يقال : ما زيدا ضربت ولا غيره ، إذا أريد التّخصيص للزوم اجتماع النّقيضين ، وأمّا إذا أريد الاهتمام فلماذا لا يجوز ؟ فأجاب بقوله : « نعم لو كان التّقديم لغرض آخر غير التّخصيص جاز ما زيدا ضربت ولا غيره » . ( 3 ) أي هذا المثال مثل « ما زيدا ضربت ولا غيره » ، في المنع والجواز ، أي المنع عند التّخصيص ، والجواز عند قصد غير التّخصيص ، لأنّ التّخصيص يفيد نفي مشاركة الغير ، والعطف يفيد ثبوت المشاركة ، وهو تناقض ، فإنّ جعل التّقديم للاهتمام جاز ، إذ ليس في التّقديم ما ينافي مقتضى العطف . ( 4 ) أي لا يصحّ أن يقال : « ولا زيدا ضربت ولكن أكرمته » بأن تعقب الفعل المنفيّ الّذي قدّم مفعوله عليه بإثبات فعل آخر يضادّه ، لأنّ مبنى الكلام ليس على أنّ الخطأ في الضّرب ، فتردّه إلى الصّواب في الإكرام ، وإنّما هو على أنّ الخطأ في المضروب أي المفعول حين اعتقد أنّه زيد ، فردّه إلى الصّواب أن تقول : ولكن عمرا . وبعبارة أخرى : إنّ الّذي يبنى عليه قوله : « ولا زيدا ضربت ولكن أكرمته » ليس هو الخطأ في الفعل ، بل إنّما هو الخطأ في المفعول لما مرّ غير مرّة من أنّ المخاطب في نحو : زيدا ضربت ، قد أصاب في أصل صدور الفعل عن الفاعل ، وإنّما أخطأ في تعيين المفعول ، والاستدراك بلكن يفيد أنّ الّذي بنى عليه الكلام هو الخطأ الواقع في الفعل الّذي هو الضّرب ، فيكون في المثال تدافع ، إذ أوّله يقتضي عدم الخطأ في الفعل وآخره ، أعني « لكن أكرمته » يقتضي