[ ولذلك ] أي ولأنّ التّقديم لردّ ( 1 ) الخطأ في تعيين المفعول مع الإصابة في اعتقاد وقوع الفعل على مفعول ما ( 2 ) [ لا يقال ( 3 ) : ما زيدا ضربت ولا غيره ] لأنّ التّقديم يدلّ على وقوع الضّرب على غير زيد تحقيقا لمعنى ( 4 ) الاختصاص ، وقولك : ولا غيره ، ينفي ذلك ( 5 )
Commentary
الأمر إن كانت النّسبة إنشائيّة ، فما وقع به التّخصيص إنشاء ، وإن كانت خبريّة فما وقع به خبر . فيكون التّعبير الثّاني أفضل من الأوّل ، أي أعني « لردّ الخطأ » .
( 1 ) أي لردّ المتكلّم خطأ المخاطب « في تعيين المفعول مع الإصابة » أي إصابة المخاطب .
( 2 ) أي أيّ مفعول كان .
( 3 ) أي لا يقال عند إرادة الرّدّ على المخاطب في اعتقاده وقوع الضّرب منك على زيد « ما زيدا ضربت ولا غيره » .
( 4 ) أي إضافة معنى إلى الاختصاص بيانيّة ، أي تحقيقا لمعنى هو اختصاص زيد بنفي الضّرب عنه ، فإنّ معناه قصر عدم الضّرب على زيد وثبوته لغيره .
وتفصيل ذلك :
إنّ مفاد ما زيدا ضربت حينئذ اختصاص نفي الضّرب بزيد بحيث لا يتعدّى ذلك النّفي إلى غيره ، كما يعتقده المخاطب ، وذلك يفيد أنّ الغير مضروب .
فإذا قيل :
« ولا غيره » كان مناقصا لذلك الّذي أفاده ذلك التّقديم ، لأنّ مفهوم التّقديم ، وصريح « لا غيره » متناقضان إذ مفهوم التّقديم هو ثبوت الضّرب للغير تحقيقا لمعنى الاختصاص ، وصريح مفاد « لا غيره » هو نفي الضّرب عن الغير .
( 5 ) أي ينفي الاختصاص ، ووقوع الضّرب على غير زيد ، فيكون مفهوم التّقديم ، وهو وقوع الضّرب على غير زيد ، مناقضا لمنطوق « لا غيره » وهو عدم وقوع الضّرب على غير زيد .
والفرق بين المنطوق والمفهوم : أنّ المنطوق هو مدلول اللّفظ وضعا ، والمفهوم ما يلزم من المدلول ، والأوّل معنى مطابقي ، والثّاني معنى التزاميّ .