تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
[ وإمّا لدفع توهّم إرادة غير المراد ] عطف على إمّا للبيان ( 1 ) [ ابتداء ] متعلّق ( 2 ) بتوهّم . [ كقوله « 1 » : وكم ذدت ( 3 ) ] أي دفعت [ عنّي من تحامل حادث ( 4 ) ] يقال :
شرح

[ وإمّا لدفع توهّم إرادة غير المراد ]

( 1 ) أي الحذف إمّا للبيان بعد الإبهام ، » وإمّا لدفع توهّم » السّامع » إرادة » المتكلّم معنى » غير » المعنى » المراد » . ( 2 ) أي قوله : « ابتداء » ظرف متعلّق بتوهّم ، فالمعنى حينئذ إنّ توهّم المخاطب في ابتداء الكلام أنّ المتكلّم أراد غير المراد مندفع بحذف المفعول ، ويجوز تعلّقه بدفع ، أي يحذف المفعول لأجل أن يندفع في أوّل الكلام توهّم إرادة غير المراد ، لكنّ الأوّل هو المناسب لما يأتي في المتن ، ولذا ذكر بعض المحشّين ما هذا لفظه : إنّما لم يجعله متعلّقا بالدّفع ، وجعله متعلّقا بالتّوهّم لدلالة قوله : « إذ لو ذكر اللّحم لربما توهّم قبل ذكر ما بعده » على تعلّقه بالتّوهّم ، ولأنّ التّعلّق بالدّفع يوهم كون الدّفع لا في الابتداء غير حاصل ، كما أنّ التّعلّق بالتّوهّم يدلّ على أنّ التّوهّم في الانتهاء ، أعني بعد ذكر إلى العظم غير متحقّق مع أنّ النّكتة هي الدّفع المطلق ، أعني ابتداء وانتهاء ، على أنّ نفس الدّفع يشعر بالابتدائيّة ، انتهى مورد الحاجة . الوجه الأوّل متين جدا ، وأمّا الوجه الثّاني فيمكن أن يقال : إنّا لا نسلّم أنّ النّكتة هي الدّفع المطلق ، بل الدّفع في الابتداء ، لأنّ الدّفع في الانتهاء حاصل بغير الحذف ، وذلك لأنّ توهّم غير المراد لا يبقى بعد تمام الكلام ، فلا يصحّ توهّمه بعد الابتداء حتّى يدفع ثانيا . ( 3 ) بصيغة الخطاب خطاب للممدوح ، وهو ظاهر المتن ، والمعنى حينئذ ظاهر ، وقد يروى بصيغة التّكلّم ، فحينئذ لا يكون مدحا للممدوح ، بل يصف نفسه بالتّثبت على المحن والرّزايا ، ويفتخر بحسن صبره على الوقائع والبلايا . ( 4 ) المعنى » ذدت » مخاطب من الذّود ، وهو بالذّال المعجمة المفتوحة والواو والدّال المهملة بمعنى الدّفع والطّرد ، » التّحامل » مصدر ، تحامل عليه بمعنى كلّفه ما لا يطيق » الحادث » بمعنى الأمر العظيم ، » السّورة » بالسّين والرّاء بينهما واو ، بمعنى الشّدّة ، » خرزن » بالخاء المعجمة ، وقيل : بالحاء المهملة ماضي من الخزّ أو الحزّ ، بمعنى القطع .
هامش
( 1 ) أي البحتري في مدح أبي الصّقر .