دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 255
فأشار إلى تفصيل الغرض بقوله : [ ثمّ الحذف إمّا للبيان بعد الإبهام ( 1 ) كما في فعل المشيئة ( 2 ) ] والإرادة ( 3 ) ونحوهما ( 4 ) ، إذا وقع شرطا ( 5 ) فإنّ الجواب يدلّ عليه ( 6 ) ويبيّنه ، لكنّه ( 7 ) إنّما يحذف [ ما لم يكن ( 8 ) تعلّقه به ] أي ( 9 ) تعلّق فعل المشيئة بالمفعول ( 1 ) أي الإظهار بعد الإخفاء . [ حذف المفعول ] [ إمّا للبيان بعد الإبهام ] ( 2 ) أي كحذف مفعول فعل المشيئة ، أي شاء يشاء ، وما يشتقّ منهما . ( 3 ) أي فعل الإرادة ، أي أراد يريد ، وما يشتقّ منهما . ( 4 ) أي كفعل القصد والمحبّة ونحوهما ، كما في قولك : لو أحبّكم لأعطاكم ، أي لو أحبّ إعطاءكم لأعطاكم ، ثمّ قول الشّارح : « ونحوهما » إشارة إلى أنّ ذكر فعل المشيئة ، وعطف الشّارح عليه مبنيّ على كثرة الحذف فيهما ، أي كثرة حذف المفعول فيهما لا على التّخصيص ، بأن يكون الكاف في قوله : « كما في الفعل المشيئة » للتّبيين لا للتّمثيل . وبعبارة أخرى : « ونحوهما » إشارة إلى أنّ الكاف في قول المصنّف للتّمثيل لا للتّبيين . ( 5 ) أي إذا وقع فعل المشيئة شرطا ، لا يقال : لا ينبغي أن يخصّ ذلك بالشّرط . ( 6 ) أي يدلّ على ذلك المفعول المحذوف ، وقوله : « يبينه » تفسير لما قبله . ( 7 ) أي لكنّ مفعول فعل المشيئة ونحوها إنّما يحذف مدة انتفاء كون تعلّق الفعل بذلك المفعول غريبا ، كما أشار إليه بقوله : « ما لم يكن تعلّقه به غريبا » . ( 8 ) ظاهر كلام المصنّف يوهم أنّ كون الحذف للبيان بعد الإبهام مقيّد بذلك الوقت ، أي وقت عدم تعلّقه ، أي فعل المشيئة بالمفعول غريبا حتّى لو كانت غرابة في تعلّقه ، لم يكن الحذف لذلك ، أي للبيان بعد الإبهام ، بل لغرض آخر ، وهذا ليس بمراد جزما ، بل المقيّد به مطلق الحذف . والمعنى إنّه لا يحذف المفعول إذا كان تعلّق فعل المشيئة به غريبا ، بل عندئذ لا بدّ من ذكره ليأنس ذهن السّامع به ، كما سيأتي عن قريب ، ولذا زاد الشّارح قوله : « لكنّه إنّما يحذف » قبل قول المصنّف » ما لم يكن تعلّقه به غريبا » . ( 9 ) أي فسّر بفعل المشيئة دون مطلق الفعل ، أي لم يقل ، أي تعلّق بالفعل بالمفعول مع كون الحكم شاملا لغير فعل المشيئة والإرادة أيضا ، رعاية لسوق الكلام حيث إنّ المصنّف بين حذف المفعول وغرابة المقام في فعل المشيئة .