دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 234
لكن ذكر في هذا الباب تفصيل بعض من ذلك ( 1 ) لاختصاصه ( 2 ) بمزيد ( 3 ) بحث ومهّد لذلك ( 4 ) مقدّمة ( 5 ) فقال : [ الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل ( 6 ) في أنّ الغرض ( 1 ) أي من ذلك الكثير الّذي لا يختصّ بالبابين ، بل يجري فيهما ، وفي متعلّقات الفعل ، والمراد بهذا البعض حذف المفعول ، وتقديمه على الفعل ، وتقديم بعض المعمولات على بعض ، وقد تقدّم الحذف ، والتّقديم في البابين . ( 2 ) أي ذلك البعض . ( 3 ) أي بحث زائد على البحث السّابق ، والمراد بمزيد البحث بيان النّكات . ( 4 ) أي لذلك البعض ، أي لبعض ذلك البعض ، لأنّ قول المصنّف الفعل مع المفعول تمهيد لبحث حذف المفعول به . ( 5 ) وهي قول المصنّف الفعل مع المفعول إلى قوله : « لا إفادة وقوعه مطلقا » ، حيث يكون توطئة لبحث حذف المفعول به المذكور في قوله : « فإذا لم يذكر معه » . [ الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل ] ( 6 ) الظّرف معمول لمضاف مقدّر ، أي ذكر الفعل مع المفعول ، كذكره مع الفاعل ، وأريد بكلمة « مع » مجرّد المصاحبة ، فإنّها قد تستعمل في هذا المعنى ، كما صرّح به الشّريف في حواشي المفتاح ، فيكون الظّرف في كلا الموضعين متعلّقا بالمضاف المقدّر . وكيف كان فالغرض من ذكر متعلّقات الفعل معه إفادة تلبّسه بها من جهات مختلفة ، كالوقوع فيه ومعه وله ، وغير ذلك ، ثمّ المراد من ذكر الفعل مع كلّ من الفاعل والمفعول أعمّ من الذّكر لفظا أو تقديرا . وفي الأطول التّركيب من قبيل زيد قائما ، كعمرو قاعدا ، وفي مثله يتقدّم الحال على العامل ، فقوله : « الفعل » مبتدأ ، « مع المفعول » حال عن الضّمير المستتر في الخبر ، وهو قوله : « كالفعل » ، و « مع الفاعل » حال عن الفعل ، والعامل في الحالين الكاف لتضمّنه معنى التّشبيه ، فالمعنى حينئذ الفعل يشابه حال كونه مصاحبا للمفعول نفسه ، حال كونه مصاحبا للفاعل ، ثمّ إنّ المراد بالمفعول المفعول به ، بقرينة قول الشّارح : « وأمّا بالمفعول فمن جهة وقوعه عليه » ، وقول المصنّف : « نزّل منزلة اللّازم » فإنّه مقدّمة لحذفه ، ثمّ إنّه خصّ البحث بالمفعول به لقربه من الفاعل في احتياج الفعل المتعدّي إليه في التّعقل والوجود بخلاف سائر المفاعيل ، ولكثرة حذفه كثرة شائعة ، وسائر المتعلّقات يعرف حكمها بالقياس عليه .