دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 224
[ ولهذا ] أي ولأنّ التّقديم ( 1 ) يفيد التّخصيص [ لم يقدّم الظّرف ( 2 ) ] الّذي هو المسند على المسند إليه ( 3 ) [ في لا رَيْبَ فِيهِ ] ولم يقل : لا فيه ريب [ لئلّا ( 4 ) يفيد ] تقديمه ( 5 ) عليه [ ثبوت الرّيب ( 6 ) في سائر كتب اللّه تعالى ] ( 1 ) أي تقديم المسند على المسند إليه يفيد تخصيص المسند إليه بالمسند غالبا . ( 2 ) أعني فيه . [ التّحقيق حول لا رَيْبَ فِيهِ ] ( 3 ) أي ريب . ( 4 ) علّة للنّفي ، أي لنفي التّقدّم في قوله : « لم يقدّم » ، ومعنى العبارة لأنّ التّقديم يفيد التّخصيص غالبا ، لم يقدّم الظّرف لئلّا يفيد تقديمه توهّم ثبوت الرّيب في سائر كتب اللّه تعالى ، نظرا إلى ما هو الغالب من كون التّقديم لقصر المسند إليه على المسند ، فعبارة المصنّف بحذف المضاف وهو التّوهّم ، فإذن لا يرد أنّ قوله : « لئلّا يفيد » غير واقع في محلّه ، إذ التّقديم ليس للتّخصيص دائما حتّى يفيد الكلام المشتمل عليه ذلك ، بل قد يكون لغيره كالاهتمام غاية الأمر أنّه يجيء له غالبا ، فيكون موهما له نظرا إلى الغالب لا مفيدا له على نحو الجزم . ( 5 ) أي تقديم الظّرف وهو المسند على المسند إليه وهو « ريب » . ( 6 ) أي ثبوت الشّكّ في سائر كتب اللّه تعالى وهو باطل ، إذ لا ريب في الكتب السّماويّة ، ودلالة « لا فيه ريب » على ثبوت الرّيب في سائر كتب اللّه ، إنّما هو بحسب دلالة الخطاب على ما في المطوّل ، أي بحسب المفهوم المخالف للخطاب ، فإنّهم اصطلحوا على تسمية المفهوم المخالف بمدلول الخطاب ، والمفهوم الموافق بفحوى الخطاب ، وثبوت الرّيب في سائر كتب اللّه مفهوم مخالف لقوله تعالى على فرض التّقديم ، حيث إنّ منطوقه عندئذ نفي الرّيب عن القرآن ولازم ذلك أن يكون مفهومه ثبوت الرّيب في سائر كتب اللّه ، وحيث إنّ هذا المفهوم باطل ، لأنّ المراد بالرّيب هنا كونها ممّا ينبغي أن يرتاب فيه ، لا كونها ممّا وقع فيها الرّيب بالفعل لوقوعه في القرآن ، ولا شكّ أنّ كتب اللّه ليس ممّا ينبغي لأن يرتاب فيه لما فيها من الإعجاز بنحو الإخبار عن المغيبات والأسرار الكونيّة .