Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 223

Contributors:

P.223
تعالى :
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي
« 1 » من أنّ المعنى ( 1 ) حسابهم مقصور على الاتّصاف ب
عَلى رَبِّي
لا يتجاوزه إلى الاتّصاف بعليّ ( 2 ) فجميع ذلك ( 3 ) من قصر الموصوف ( 4 ) على الصّفة ( 5 ) دون العكس ( 6 ) كما توهّمه ( 7 ) بعضهم .
Commentary
( 1 ) أي فالمعنى ثبوت حسابهم مقصور على كونه على اللّه ، لا يتجاوزه إلى كونه على غيره . ( 2 ) ياء المتكلّم عبارة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي بعض النّسخ بعليّ ، غير ربّي ، ووجه النّسخة الثّانية واضح ، لأنّه شامل للنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولغيره ، وفي الواقع كذلك ، ووجه الأولى أنّه الّذي يتوهّم كون الحساب عليه لكونه تصدّى للدّعوة إلى اللّه والجهاد فيه . ( 3 ) أي جميع ما ذكر من الأمثلة المذكورة في المتن والشّرح . ( 4 ) أي الغول أو عدم الغول ، ودينكم وديني وحسابهم . ( 5 ) أي وهي الكون في خمور الجنّة ، والكون لكم ولي ، والكون على ربّي كما في الدّسوقي . ( 6 ) أي قصر الصّفة على الموصوف ، لأنّ الحمل على العكس يستدعي كون التّقديم لقصر المسند على المسند إليه ، والقانون أنّه لقصر المسند إليه على المسند كما دلّ عليه سياق كلامه ، وصرّح به الفاضل المحشّي أيضا . ( 7 ) أي العكس بعضهم ، وهو العلّامة الخلخالي ، فتوهّم أنّ القصر في قوله تعالى :لا فِيها غَوْلٌمن قصر الصّفة على الموصوف ، والمعنى أنّ الكون في خمور الجنّة وصف مقصور على عدم الغول لا يتعدّاه إلى الغول ، وهذا القصر إضافيّ لا حقيقيّ حتّى يلزم أنّه ليس لخمورها صفة إلّا عدم الغول ، مع أنّ له صفات أخر كالسّلامة والرّاحة والتّوهّم مختصّ بالآية المذكورة . ويرد عليه أوّلا : إنّ الكلام مع من يعتقد أنّ الغول في خمور الجنّة كخمور الدّنيا ، لا مع من يعتقد أنّ الاتصاف بعدم الحصول في خمور الجنّة محقّق للغول ولغيره من الرّاحة والصّحة . وثانيا : إنّ التّقديم عندهم موضوع لقصر المسند إليه على المسند ، لا لقصر المسند على المسند إليه كي يكون القصر من قصر الصّفة على الموصوف .
Footnote
( 1 ) سورة الشّعراء : 113 .