پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 220

پدیدآورندگان:

ص۲۲۰
فإن قلت : ( 1 ) المسند هو الظّرف أعني فيها والمسند إليه ليس بمقصور عليه ، بل على جزء منه ، أعني الضّمير المجرور الرّاجع إلى خمور الجنّة . ( 2 ) المقصود أنّ عدم الغول مقصور على الاتّصاف بفي خمور الجنّة لا يتجاوزه ( 3 )
شرح
( 1 ) وحاصل الإشكال والاعتراض : إنّ المثال المذكور لا يكون مطابقا للممثّل فإنّ الممثّل هو كون تقديم المسند مفيدا لقصر المسند إليه على المسند ، وليس القصر في الآية كذلك ، فإنّه من قبيل قصر المسند إليه على جزء المسند ، وهو الضّمير المجرور الرّاجع إلى خمور الجنّة ، بقرينة قوله : « بخلاف خمور الدّنيا » فإنّه ناطق على أنّ عدم الغول قد خصّص بخمور الجنّة ، بإزاء خمور الدّنيا ، فإنّ المقابل لخمور الدّنيا هو خمور الجنّة لا الكينونة في خمور الجنّة ، مع أنّ الممثّل هو قصر المسند إليه على الظّرف ، وهو مجموع الجارّ والمجرور لا الضّمير المجرور فقط . ( 2 ) وحاصل الجواب عن الاعتراض المذكور إنّ عبارة المصنّف وإن كانت ظاهرة في أنّ المقصور عليه هو خمور الجنّة إلّا أنّ هذا الظّاهر ليس بمراد له ، بل مراده بقرينة أنّ الممثّل قصر المسند إليه على المسند ، وأنّ الحكم الثّابت للظّرف إنّما يثبت له باعتبار متعلّقه ، أنّ عدم الغول مقصور على الحصول في خمور الجنّة والكينونة فيها ، فإذن لا مجال للاعتراض المذكور .

[ التّحقيق حول لا فِيها غَوْلٌ

] ( 3 ) أي لا يتجاوز الاتّصاف ، أعني كونه في خمور الجنّة إلى الكون في خمور الدّنيا ، فالمقصور عليه حقيقة هو الصّفة ، أي الكون في خمور الجنّة ، ولا حاجة إلى ذكر الاتّصاف حينئذ ، فيكون من قصر الموصوف على الصّفة ، ويكون القصر إضافيّا ، أي لا يتجاوز عدم الغول بفي خمور الجنّة ، إلى كون عدم الغول في خمور الدّنيا ، وإن كان يتجاوز إلى غيره من المشروبات كاللّبن والعسل . ثمّ قول الشّارح « أنّ عدم الغول . . . » بيان لحاصل المعنى ، لا الإشارة إلى أنّ الآية قضيّة معدولة الموضوع ، لأنّ كلمة لا إذا جعلت جزء للموضوع لا يصحّ الفصل بينهما بالخبر ، وأنّه قد صرّح الشّارح في بحث المساواة بأنّ تقديم الخبر على المبتدأ في مثل في الدّار رجل ، لا يفيد الاختصاص لكونه مصحّحا لوقوع النّكرة مبتدأ ، ولا شكّ أنّه إذا كان قوله تعالى :لا فِيها غَوْلٌمعدولة الموضوع كان تقديم الخبر فيه مصحّحا لوقوع النّكرة مبتدأ لكونها واقعة بعد النّفي ،