فإن قلت : ( 1 ) المسند هو الظّرف أعني فيها والمسند إليه ليس بمقصور عليه ، بل على جزء منه ، أعني الضّمير المجرور الرّاجع إلى خمور الجنّة .
( 2 ) المقصود أنّ عدم الغول مقصور على الاتّصاف بفي خمور الجنّة لا يتجاوزه ( 3 )
شرح
( 1 ) وحاصل الإشكال والاعتراض : إنّ المثال المذكور لا يكون مطابقا للممثّل فإنّ الممثّل هو كون تقديم المسند مفيدا لقصر المسند إليه على المسند ، وليس القصر في الآية كذلك ، فإنّه من قبيل قصر المسند إليه على جزء المسند ، وهو الضّمير المجرور الرّاجع إلى خمور الجنّة ، بقرينة قوله : « بخلاف خمور الدّنيا » فإنّه ناطق على أنّ عدم الغول قد خصّص بخمور الجنّة ، بإزاء خمور الدّنيا ، فإنّ المقابل لخمور الدّنيا هو خمور الجنّة لا الكينونة في خمور الجنّة ، مع أنّ الممثّل هو قصر المسند إليه على الظّرف ، وهو مجموع الجارّ والمجرور لا الضّمير المجرور فقط .
( 2 ) وحاصل الجواب عن الاعتراض المذكور إنّ عبارة المصنّف وإن كانت ظاهرة في أنّ المقصور عليه هو خمور الجنّة إلّا أنّ هذا الظّاهر ليس بمراد له ، بل مراده بقرينة أنّ الممثّل قصر المسند إليه على المسند ، وأنّ الحكم الثّابت للظّرف إنّما يثبت له باعتبار متعلّقه ، أنّ عدم الغول مقصور على الحصول في خمور الجنّة والكينونة فيها ، فإذن لا مجال للاعتراض المذكور .