باسم الفاعل على القول الغير الأصحّ ، ولا يخفى فساده ( 1 ) . [ وأمّا تأخيره ] أي تأخير المسند [ فلأنّ ذكر المسند إليه أهمّ كما مرّ ( 2 ) ] في تقديم المسند إليه . [ وأمّا تقديمه ] ، أي تقديم المسند [ فلتخصيصه ( 3 ) بالمسند إليه ] ،
Commentary
( 1 ) أي لأنّ الظّرف على ذلك المذهب مفرد لا جملة كما عرفت ، لأنّ الجمليّة والمفرديّة باعتبار متعلّقه ، وإذا كان متعلّقه اسم فاعل كان مفردا ، وقد جزم بجمليّته أوّلا ، حيث قال : « إذ هي » ، أي الجملة الظّرفيّة ، ثمّ ذكر خلافا هل المقدّر فعل أو اسم ، وهو فاسد ، إذ الجملة لا تقدّر بمفرد أصلا حتّى يجوز قوله : إنّ المقدّر اسم .
( 2 ) أي كما مرّ مفصّلا ومشروحا في بحث تقديم المسند إليه ، يعني أنّ الأهمّيّة المقتضية لتقديم المسند إليه على المسند ، كما عرفتها سابقا مقتضية لتأخير المسند عن المسند إليه ، حيث إنّ أسباب الأهمّيّة كثيرة :
منها : إنّ الأصل في المسند إليه التّقديم وفي المسند التّأخير ، لأنّ فيه ضميرا عائدا إلى المسند إليه ، نحو : زيد في داره ، فإنّه يترجّح على في داره زيد .
ومنها : إنّ في تقديمه تشويق للمسند ، والغرض تقريره في ذهن السّامع ، كما تقدّم في قوله :
« والّذي حارت البريّة فيه . . . » .
ومنها إنّ في التّقديم تعجيل للمسرّة ، كما في قولك : سعد في دارك ، أو تعجيل للمساءة ، كما في قولك : السّفاح في دار صديقك .
فتحصّل من الجميع أنّ تأخير المسند عن المسند إليه إنّما هو لأهمّيّة تقديم المسند إليه لأصالته ، أو كون التّقديم فيه تشويق إلى آخر ما ذكرناه .