تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
لما مرّ ( 1 ) ] يعني أنّ كون المسند جملة للسّببيّة أو التّقوّي ، وكون تلك الجملة اسميّة للدّوام والثّبوت ، وكونها فعليّة للتّجدّد والحدوث ، والدّلالة على أحد الأزمنة الثّلاثة على أخصر وجه ( 2 ) ، وكونها شرطيّة للاعتبارات المختلفة ( 3 ) الحاصلة من أدوات الشّرط [ وظرفيّتها ( 4 ) لاختصار الفعليّة إذ هي ( 5 ) ]
شرح
( 1 ) في بحث المفرد من قصد إفادة الثّبوت فيما إذا كان المسند اسما ، وإفادة التّجدّد والحدوث وأحد الأزمنة على أخصر وجه ، فيما إذا كان فعلا ، وإفادة التّقييد والتّعليق بالشّرط فيما إذا كان مقيّدا به ، ولا فرق في ذلك بين المسند المفرد ، والمسند الّذي يكون جملة ، وإنّما الفرق بينهما من ناحية عدم إفادة الأوّل أحد الأمرين ، أي التقوّي وكونه سببيّا ، وإفادة الثّاني أحدهما . ( 2 ) أي على وجه أخصر ، لأنّ قولنا : زيد يقرأ الكتاب ، أخصر من قولنا : زيد حاصل منه قراءة القرآن في الزّمان المستقبل ، والحاصل إنّ الجملة الاسميّة تفيد مجرّد الثّبوت ، وأمّا الدّوام فمستفاد من القرائن ، والفعليّة تفيد التّجدّد والحدوث ، وأمّا الاستمرار التّجدّدي فقد يعرض بالقرينة . ( 3 ) أي التّي لا تعرف إلّا بمعرفة ما بين أدوات الشّرط من الفرق والتّفصيل ، نحو : زيد إن تلقه يكرمك ، حيث يقتضي المقام الإخبار عنه بالإكرام الّذي يحصل على تقدير اللّقى المشكوك ، وزيد إذا لقيته يكرمك ، حيث يقتضي المقام الإخبار عنه بالإكرام الحاصل على تقدير وقوع اللّقى المحقّق ، والفرق بين المثالين أظهر من الشّمس في رابعة النّهار .

[ كون الجملة ظرفيّة ]

( 4 ) أي كون الجملة المخبر بها ظرفيّة ، أي الحالة المقتضية لكونها ظرفيّة هي ما إذا كان المراد اختصار الفعليّة ، حيث إنّ قولك : زيد في الدّار ، أخصر من قولك : زيد استقرّ في الدّار ، فإذا اقتضى المقام إفادة التّجدّد مع الاختصار أوتي بالمسند ظرفا . ثمّ إنّ عدّ الشّرطيّة والظّرفيّة جملة مبنيّ على المسامحة ، وإلّا ففي الحقيقة إنّ الظّرفيّة مختصر الفعليّة ، والشّرطيّة هي الجزاء المقيّد بالشّرط ، والجزاء هي جملة فعليّة في نحو قولك : إن جئتني أكرمك ، حيث يكون التّقدير أكرمك على تقدير مجيئك إياي ، فليس شيء منهما جملة فعليّة . ( 5 ) علّة لقوله : « ظرفيّتها لاختصار الفعليّة » بحذف الفعل ، وإقامة الظّرف مقامه .