پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 210

پدیدآورندگان:

ص۲۱۰
شرح
ثمّ إنّه قد يقال : إنّه لا وجه للالتزام بخروج نحو : زيد ضربته ، عن التقوّي بناء على ما ذكره السّكاكي ، لأنّه لا يصحّ أن يقال : إنّ زيدا في المثال لكونه مبتدأ يستدعي أن يسند إليه شي ، فإذا جاء بعده ضربته صرفه لنفسه ، فإذا جاء بعده ضمير المفعول الّذي هو الهاء في ضربته صار الفعل مسندا إليه أيضا بالوقوع عليه ، وإذا صار مسندا إليه صرفه للمبتدأ ، لأنّه عينه في المعنى ، فيتكرّر الإسناد إلى المبتدأ ، فيحصل التقوّي ، فحينئذ لا يكون المثال خارجا ، ومن ذلك قال صاحب المفتاح في فصل اعتبار التّقديم والتّأخير مع الفعل ، ونظير قولنا : أنا عرفت في اعتبار التقوّي زيد عرفت ، أو عرفته ، الرّفع يفيد تحقيق أنّك عرفته ، والنّصب يفيد أنّك حقّقت زيدا بالعرفان ، فإنّ قوله : الرّفع يفيد تحقيق أنّك عرفته يدلّ على أنّه ملتزم بأنّه يفيد التقوّي . وأجيب عن ذلك بأنّ إسناد الفعل للضّمير الواقع مفعولا إسناد غير تام والتقوّي عند السّكّاكي يختصّ بالمسند الّذي يكون إسناده لضمير المبتدأ إسنادا تامّا ، فلا اعتراض على الالتزام بالخروج . نعم يرد الاعتراض على السّكّاكي في أنّه جعل ضابط كون المسند جملة كونه سببيا ، أو كونه مفيدا لتقوّي الحكم ، وهو غير تامّ لعدم شموله نحو : زيد ضربته . الإنصاف أنّه داخل في تقوّي الحكم ، كما ذكره القائل ، فإنّ الضّمير في قوله : « إذا كان متضمّنا لضميره » صرفه ذلك الضّمير إلى المبتدأ ثانيا مطلق ، ولا دليل على تقييده بكونه مسندا إليه ، بل الدّليل قام على عدم التّقييد ، وهو ما ذكره القائل من حكاية ما قاله في بحث التّقديم والتّأخير مع الفعل . وما ذكره المجيب - من أنّ الإسناد إلى المفعول إسناد غير تامّ ، والتقوّي عند السّكّاكي يختصّ بالمسند الّذي يكون إسناده لضمير المبتدأ إسنادا تامّا - لا يرجع إلى محصّل صحيح ، لأنّ نسبة الضّرب في قولنا : زيد ضربته ، إلى زيد هي النّسبة المفعوليّة من جهة المعنى ، وهي بعينها نسبة لضميره ، فتكون النّسبتان في مقام اللّبّ متناسختين لا متباينتين ، وكون إحداهما هي النّسبة المفعوليّة والأخرى هي النّسبة المبتدئيّة مجرّد اعتبار منّا ، لا يوجب المغايرة الواقعيّة .