دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 205
الشّخصي الّذي له الصّفة صاحب الاسم ] يعني أنّ الصّفة تجعل دالّة على الذّات ومسندا إليها ، والاسم يجعل دالّا على أمر نسبيّ ومسندا ، [ وأمّا ( 1 ) كونه ] أي المسند [ جملة فللتّقوّي ( 2 ) ] نحو : زيد قام ( 3 ) [ أو لكونه سببيّا ( 4 ) ] ( 1 ) عطف على قول المصنّف » وأمّا إفراده . . . » والحاصل إنّ الحالة المقتضيّة لكون المسند جملة هي إذا أريد تقوّي الحكم بنفس التّركيب ، والمراد بتقوّي الحكم أن يكون المسند إليه مكرّرا مثل أنا عرفت . [ وأمّا كون المسند جملة ] ( 2 ) أي تقوّي الحكم الّذي هو ثبوت المسند للمسند إليه نحو : زيد قام ، أو سلبه عنه نحو : ما زيد قام ، فيحصل تقوّي الحكم بسبب كون المسند جملة ، ولو لم يكن مقصودا ، فيدخل صور التّخصيص نحو : أنا سعيت في حاجتك ، ورجل جاءني ، لحصول التقوّي فيها ، وإن كان القصد التّخصيص ، كما يأتي في كلام الشّارح ، فاللّام في قوله : « فللتّقوّي » للسّببيّة لا للغرض . ( 3 ) وجه التقوّي فيه تكرار الإسناد حيث أسندت الجملة الفعليّة إلى المبتدأ ، أو الفعل وحده إلى ضمير المبتدأ ، فاكتسى الحكم قوّة بنفس التّركيب بتكرار التّركيب ، نحو : عرفت عرفت ، ولا بشيء آخر من المؤكّدات ، نحو : إنّ زيدا منطلق ، وضربت زيدا نفسه ، فإنّه قد أريد التقوّي في هذه الصّور ، مع أنّ المسند فيها مفرد لا جملة ، لأنّ التقوّي فيها ليس بنفس تركيب المسند مع المسند إليه بل بأمر آخر . ( 4 ) أي المسند سببيّا ، وقد عرفت فيما سبق أنّ المراد بالمسند السّببيّ كلّ جملة علّقت على مبتدأ بعائد لم يكن مسندا إليه ، كما في زيد أبوه قائم ، وزيد قام أبوه ، وزيد مررت به ، والمسند في جميع الأمثلة المذكورة جملة . وبعبارة أخرى الخبر السّببيّ بمنزلة الوصف بحال ما هو من متعلّق الموصوف كقائم في قولك : جاءني رجل قائم أبوه ، فإنّ القيام حال الأب ، وهو من جملة متعلّقات زيد ، قال الشّارح في المطوّل : « والخبر السّببي بمنزلة الوصف الّذي يكون بحال ما هو من متعلّق الموصوف إلّا أنّه لا يكون إلّا جملة » وهذا التّعريف منه للمسند السّببيّ إنّما يستقيم على تعريف السّكّاكي للمسند السّببيّ حيث قال : هو أن يكون مفهوم المسند مع الحكم عليه بأنّه ثابت للشّيء الّذي بني عليه ذلك