تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وقيل : ( 1 ) لأنّ التّخصيص عبارة عن نقض الشّيوع ( 2 ) ولا شيوع للفعل ، لأنّه إنّما يدلّ على مجرّد المفهوم ( 3 ) والحال ( 4 ) تقيّده ، والوصف ( 5 ) يجيء في الاسم الّذي فيه الشّيوع فيخصّصه .
شرح
والتّقييد لبا فكما أنّ التّخصيص مقلّل للأفراد ، كذلك التّقييد ، إذ التّخصيص معناه تضييق دائرة العموم ، وتقليل أفراد العامّ ، والتّقييد معناه تضييق دائرة الإطلاق ، ومنع سيلانه في الأفراد كالرّقبة والرّقبة المؤمنة . ( 1 ) ومراده إنّ ما ارتكبه المصنّف ليس مجرّد اصطلاح ، بل اصطلاح مبنيّ على المناسبة والدّاعي والمقتضي . ( 2 ) أي العموم . ( 3 ) أي الماهية المطلقة ، وهو الحدث ، والمطلق لا يكون فيه التّخصيص ، وإنّما يكون فيه التّقييد بالمعمولات . وبعبارة واضحة إنّ الفعل إنّما يدلّ على الماهية المطلقة ، أي طبيعيّ الحدث من دون الإشارة إلى أفراده على نحو العموم ، أو الخصوص ، والاسم الّذي يذكر له وصف ، أو يضاف إلى شيء يدلّ على العموم ، أي شمول أفراد مدلوله ، واستغراقها لولا الإضافة والتّوصيف ، ولا ريب أنّ المطلق يقابله المقيّد ، والعامّ يقابله الخاصّ ، فالمناسب للفعل أن يسمّى معموله مقيّدا ، والمناسب للاسم أن يسمّى ما يذكر بعده من المضاف إليه ، والنّعت مخصّصا . فمعنى دلالة الفعل على مجرّد المفهوم ، أي بلا اعتبار الأفراد والأنواع ، فيكون مطلقا كضرب ، حيث إنّه يدلّ على مجرّد الضّرب . ( 4 ) أي إنّ الفعل وإن كان يدلّ على مجرّد المفهوم ، ولكنّ الحال ونحوها من سائر المعمولات » تقيّده » ، ولهذا جعلت من المقيّدات دون المخصّصات . ( 5 ) أي وأمّا الوصف والإضافة فهو يجيء في الاسم فيه العموم والاشتراك بين كثيرين » فيخصّصه » ويقلّل اشتراكه ، فظهر المرجّح والمناسبة في المقامين ، وليس ما ارتكبه المصنّف مجرّد اصطلاح خال عن المناسبة .