لما مرّ ( 1 ) من أنّ زيادة الخصوص توجب أتمّيّة الفائدة ( 2 ) واعلم ( 3 ) أنّ جعل معمولات المسند كالحال ونحوه من المقيّدات ، وجعل الإضافة والوصف من المخصّصات إنّما هو مجرد اصطلاح ( 4 ) .
شرح
هو لإتمام الفائدة .
وليعلم أنّ المراد من التّخصيص ههنا ما هو المراد عند النّحاة ، أعني تقليل الاشتراك الحاصل في النّكرات ، فإنّ غلام في المثال الأوّل ، ورجل في المثال الثّاني كان بحسب الوضع محتملا لكلّ فرد من أفراد الغلمان والرّجال ، فلمّا أضفت في الأوّل ، أتيت بالوصف في الثّاني قلّلت ذلك الاشتراك والاحتمال ، وخصّصت الغلام والرّجل ببعض من الأفراد أعني غلام رجل ، ورجل عالم .
( 1 ) أي في أوّل بحث تعريف المسند إليه ، ثمّ من في قوله : « من أنّ زيادة . . . » بيان لما في قوله : « لما مرّ » .
( 2 ) وذلك لأنّ احتمال تحقّق الحكم متى كان أبعد كانت الفائدة في الإعلام به أتمّ وأقوى وأكمل ، وكلّما ازداد المسند إليه والمسند تخصّصا ازداد الحكم بعدا .
( 3 ) قوله : « واعلم أنّ جعل . . . » جواب عن سؤال مقدّر ، تقريره : إنّ المصنّف لم قال فيما تقدّم في الإتيان مع المسند ببعض معمولاته ، كالحال والمفعول به والتّمييز ، قال : « وأمّا تقييده بالمفعول ونحوه » ، وقال : في الإتيان مع المسند بالمضاف إليه والوصف ، وأما تخصيصه بالإضافة أو الوصف ، مع أنّ مقتضى تسمية مجموع المضاف والمضاف إليه ، ومجموع الموصوف والصّفة مركّبا تقييديّا أن يجعل الوصف والإضافة من المقيّدات كالمفعول ونحوه .
وحاصل الجواب إنّ هذا اصطلاح محض خال عن المناسبة ، ومجرّد عن داع وغرض ، ولو اصطلح على العكس بأن جعل معمولات الفعل من المخصّصات ، والإضافة والوصف من المقيّدات لكان صحيحا .
( 4 ) أي اصطلاح مجرّد من المناسبة ، ولا ضير في أن يصطلح على شيء من دون ملاحظة مناسبة أصلا ، إذ كما يصحّ أن يعين بعض الألفاظ بإزاء بعض المعاني من دون أن يراعى هناك مناسبة في اللّغات ، كذلك يصحّ أن يصطلح على شيء من دون ملاحظة مناسبة ، وإن كان الغالب فيه رعاية المناسبات وملاحظة المرجّحات ، وإن شئت فقل : إنّه لا فرق بين التّخصيص