دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 17
لأنّه ( 1 ) قد حكم في المهملة بنفي القيام عمّا صدق عليه الإنسان أعمّ من أن يكون جميع الأفراد أو بعضها ، وأيّا ما كان يصدق نفي القيام عن البعض ، وكلّما صدق نفي القيام عن البعض صدق نفيه عمّا صدق عليه الإنسان في الجملة فهي ( 2 ) في قوّة السّالبة الجزئيّة المستلزمة ( 3 ) نفي الحكم عن الجملة لأنّ ( 4 ) صدق السّالبة الجزئيّة الموجودة الموضوع إمّا بنفي الحكم عن كلّ فرد أو نفيه عن البعض مع ثبوته للبعض ، وأيّا ما كان يلزمها ( 5 ) نفي الحكم عن جملة الأفراد ( 6 ) البصر ثابت لشريك الباريّ فلابدّ أن يكون موجودا في نفسه حتّى يمكن ثبوت شيء له ، وهو ممتنع الوجود ، فلابدّ أن يكون الموضوع موجودا . [ بيان الملازمة بين السّالبة الجزئيّة والموجبة المعدولة المهملة ] ( 1 ) بيان للملازمة بين الموجبة المهملة المعدولة محمولا وبين السّالبة الجزئيّة ، والضّمير للشّأن ، والحاصل إنّ مفاد المهملة المعدولة محمولا هو نفي القيام عمّا صدق عليه الإنسان أعمّ من أن يكون نفي القيام عن جميع الأفراد أو بعضها ، وعلى كلا التّقديرين يصدق نفي القيام عن البعض ، وبالعكس أي كلّما صدق نفي القيام عن البعض صدق نفيه عمّا صدق عليه الإنسان في الجملة أي بدون تفصيل الكلّ أو البعض وهو معنى الموجبة المهملة المعدولة المحمول . ( 2 ) أي الموجبة المهملة المعدولة « في قوّة السّالبة الجزئيّة » فقوله : « فهي . . . » تفريع على الدّليل بشقّيه ، أي فظهر من هذا البيان أنّ الموجبة المهملة المعدولة في قوّة السّالبة الجزئيّة . ( 3 ) صفة للسّالبة الجزئيّة في قول المصنّف أي « السّالبة الجزئيّة المستلزمة نفي الحكم عن الجملة » أي عن جملة الأفراد لا عن كلّ فرد فيشمل نفي الحكم - بمعنى المحكوم به - عن البعض . ( 4 ) هذا التّعليل دليل لقول المصنّف : « المستلزمة نفي الحكم . . . » . ( 5 ) أي يلزم السّالبة الجزئيّة . ( 6 ) أي هذا بعينه مفهوم الموجبة المعدولة المحمول ، والحاصل إنّ الموجبة المهملة المعدولة المحمول مستلزمة للسّالبة الجزئيّة ، لأنّ نفي الحكم فيها إمّا عن الكلّ أو البعض ، وعلى التّقديرين ينفى الحكم عن البعض وهو معنى السّالبة الجزئيّة .