فيها ( 1 ) لو وإذ المختصّان ( 2 ) بالماضي ، لكن عدل عن لفظ الماضي ( 3 ) ولم يقل : ولو رأيت ، إشارة ( 4 ) إلى أنّه ( 5 ) كلام من لا خلاف في إخباره ، والمستقبل عنده بمنزلة الماضي في تحقّق الوقوع ( 6 ) فهذا الأمر ( 7 ) مستقبل في التّحقيق ، ماض بحسب التّأويل ( 8 )
شرح
وبعبارة واضحة إنّ هذه الحالة بما أنّ المولى الحكيم أخبر عنها أصبحت محقّقة كالأمور الماضية ، فاستعمل فيها ما يختصّ بالماضي مثل لو وإذ .
( 1 ) أي في تلك الحالة كلمة لو وإذ بعد تنزيلها بمنزلة الماضي .
( 2 ) قوله : « المختصّان » صفة لو وإذ .
( 3 ) أي قوله : « عدل عن لفظ الماضي . . . » تنبيه على نكتة أخرى ، وهي أنّ اللّفظ المستقبل الصّادر عمّن لا خلاف في إخباره بمنزلة الماضي المعلوم تحقّق معناه ، ويمكن أن يقال : لمّا كانت تلك الأمور ماضية تأويلا مستقبلة تحقيقا ، فروعي الجانبان معا ، فأتى بلو مراعاة لجانب التّأويل ، وصيغة المضارع مراعاة لجانب التّحقيق ، وقيل : إنّ في الكلام حذف وأصله ، وإن كان المناسب للتّنزيل المذكور وللو لفظ الماضي « لكن عدل . . . » .
( 4 ) علّة للعدول من لفظ الماضي إلى المضارع .
( 5 ) أي قوله تعالى :وَلَوْ تَرى ،والضّمير في « إخباره » و « عنده » عائد إلى « من » ، وهو اللّه .
( 6 ) فلفظ المضارع الصّادر عنه بمنزلة لفظ الماضي ، ويستوي عنده التّعبير بالماضي والمضارع ، فالتّعبير بأيّهما كالتّعبير بالآخر .
( 7 ) أي وقوف الكفّار على النّار « مستقبل في التّحقيق » ، لأنّه في يوم القيامة .
( 8 ) أي التّنزيل ، وكذلك لفظتَرىمستقبل بحسب الواقع والتّحقيق ، وماض بحسب التّنزيل « كأنّه » أي الشّأن « قيل : قد انقضى هذا الأمر » أي وقوفهم على النّار ، والضّمير في « رأيته » عائد إلى الأمر .
لا يقال : إنّ المنافرة بين لو وتَرىتكون من حيث اللّفظ والمعنى ، وبينها وبينوُقِفُوامن حيث المعنى فقطّ ، وكذلك بين إذ ووُقِفُوافتنزيل المضارع ، أعنيتَرىمنزلة الماضي لا يكفي في رفع إشكال المنافرة .
لأنّا نقول : إنا نلتزم بالتّنزيلين :
الأوّل : تنزيلوُقِفُوامعنى منزلة الماضي ، فنقول : إنّ حالة وقوفهم على النّار وإن كانت